الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

43

هداية المسترشدين

معالم الدين : أصل الحق امتناع توجه الأمر والنهي إلى شئ واحد . ولا نعلم في ذلك مخالفا من أصحابنا . ووافقنا عليه كثير ممن خالفنا . وأجازه قوم . وينبغي تحرير محل النزاع أولا فنقول : الوحدة تكون بالجنس وبالشخص . فالأول يجوز ذلك فيه ، بأن يؤمر بفرد وينهى عن فرد ، كالسجود لله تعالى ، وللشمس ، والقمر . وربما منعه مانع ، لكنه شديد الضعف ، شاذ . والثاني إما أن يتحد فيه الجهة ، أو تتعدد . فان اتحدت ، بأن يكون الشئ الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به منهيا عنه ، فذلك مستحيل قطعا . وقد يجيزه بعض من جوز تكليف المحال - قبحهم الله - ومنعه بعض المجيزين لذلك ، نظرا إلى أن هذا ليس تكليفا بالمحال ، بل هو محال في نفسه ، لأن معناه الحكم بأن الفعل يجوز تركه ، ولا يجوز . وإن تعددت الجهة ، بأن كان للفعل جهتان ، يتوجه إليه الأمر من إحديهما ، والنهي من الأخرى ، فهو محل البحث ، وذلك كالصلاة في الدار المغصوبة ، يؤمر بها من جهة كونها صلاة ، وينهى عنها من حيث كونها غصبا ، فمن أحال اجتماعهما أبطلها ، ومن أجازه صححها .