الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
44
هداية المسترشدين
لنا : أن الأمر طلب لايجاد الفعل ، والنهي طلب لعدمه ، فالجمع بينهما في أمر واحد ممتنع . وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق ، إذ الامتناع إنما ينشأ من لزوم اجتماع المتنافيين في شئ واحد . وذلك لا يندفع إلا بتعدد المتعلق ، بحيث يعد في الواقع أمرين ، هذا مأمور به وذلك منهي عنه . ومن البين أن التعدد بالجهة لا يقتضي ذلك بل الوحدة باقية معه قطعا ، فالصلاة في الدار المغصوبة ، وإن تعددت فيها جهة الأمر والنهي ، لكن المتعلق الذي هو الكون متحد ، فلو صحت ، لكان مأمورا به - من حيث إنه أحد الأجزاء المأمور بها للصلاة وجزء الجزء جزء والأمر بالمركب أمر باجزائه - ومنهيا عنه ، باعتبار أنه بعينه الكون في الدار المغصوبة ، فيجتمع فيه الأمر والنهي وهو متحد . وقد بينا امتناعه ، فتعين بطلانها . احتج المخالف بوجهين ، الأول : أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ، ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ، ثم خاطه في ذلك المكان ، فانا نقطع بأنه مطيع عاص لجهتي الأمر بالخياطة والنهي عن الكون . الثاني : أنه لو امتنع الجمع ، لكان باعتبار اتحاد متعلق الأمر والنهي ، إذ لا مانع سواه اتفاقا . واللازم باطل ، إذ لا اتحاد في المتعلقين . فان متعلق الأمر الصلاة ، ومتعلق النهي الغصب ، وكل منهما يتعقل انفكاكه عن الآخر ، وقد اختار المكلف جمعهما ، مع إمكان عدمه . وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما اللتين هما متعلقا الأمر والنهي ، حتى لا يبقيا حقيقتين مختلفتين ، فيتحد المتعلق . والجواب عن الأول : أن الظاهر في المثال المذكور إرادة تحصيل خياطة الثوب بأي وجه اتفق . سلمنا ، لكن المتعلق فيه مختلف ، فان الكون ليس جزء من مفهوم الخياطة ، بخلاف الصلاة . سلمنا ، لكن نمنع