الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
33
هداية المسترشدين
ومنها : ما أشار إليه شيخنا البهائي في حاشية الزبدة وحكاه الفاضل الجواد في الشرح وهو : أن ترك الفعل في وقت من الأوقات أمر عادي للمكلف حاصل منه بحسب العادة فلا حاجة إلى النهي عنه ، فلو لم يكن النهي مفيدا للدوام لكان صدوره من الحكيم لغوا . وأورد عليه تارة : بأن من قال بأن النهي للمرة قال بالفور ، كما هو ظاهر من كلام بعضهم حيث صرح بأن النهي لا يفيد إلا الانتهاء في الوقت الذي يلي وقت النطق بالنهي ، فلا يلزم عبث على مذهبهم ، وكذا عند من يجعله مشتركا ، فإنه يتوقف في الحكم إلى أن يظهر دليل ، وحينئذ فلا يلزم من كون الترك عاديا في بعض الأوقات أن يكون النهي عبثا . كذا ذكره الفاضل الجواد . ويدفعه عدم دلالة النهي على الفور عند القائل بكونه للمرة أو لمطلق الطبيعة ، حسب ما سيشير إليه المصنف ( رحمه الله ) : من أن القائل بنفي دلالته على الدوام ينفي الدلالة على الفور ، وهو وإن لم يكن متجها كما سنشير إليه ، إلا أن القائل المذكور لا يلزمه القول بدلالته على الفور قطعا ، فلا وجه للإيراد المذكور عند من نفى الدلالة على الفور كما هو المختار . وتارة : بأنه يثمر ذلك في حصول الامتثال فإنه وإن حصل الترك مع انتفاء النهي إلا أنه لا يتفرع عليه حصول الامتثال بالترك إلا مع حصول النهي فيمكن معه قصد الامتثال . وأورد عليه : بأنه لا اعتبار لقصد الامتثال في جانب النهي ، إذ ليس المقصود من تشريعه قصد التقرب المعتبر في العبادات ، لوضوح عدم اندراج النواهي الشرعية في العبادة إلا ما ورد من النواهي المأخوذة في بعض العبادات - كالصوم - فالمراد به في الحقيقة بيان حقيقة تلك العبادة المأمور بها ، واعتبار الوجه فيه إنما هو من جهة الأمر فلا ربط له بالمقام . وفيه : أن مقصود المورد إمكان قصد الامتثال حينئذ ، فيترتب عليه الثواب على فرض حصول القصد المذكور ، وهو كاف في الخروج عن اللغوية ، لا لزوم