الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

32

هداية المسترشدين

ودعوى أصالة كون الدلالة تضمنية عند الدوران بينها وبين الالتزامية مما لا يعرف الوجه فيه . والقول بأن الدلالة الالتزامية مغايرة بالذات للدلالة المطابقية بخلاف التضمنية ، لاتحادهما بالذات وتغايرهما بحسب الاعتبار ، فبأصالة عدم تعدد أصل الدلالة يترجح كون الدلالة في المقام تضمنية ، مما لا يصغى إليه ، لو سلم قضاء الأصل بذلك ، لدوران الأمر في المقام مدار الظن . وعدم حصوله من التخريج المذكور واضح جدا . ثم إنه قد يمنع في المقام من جريان طريقتهم على ذلك ، أو من دلالته على فرض ثبوته على استفادته من اللفظ ، فقد يكون ذلك من جهة انضمام القرائن ، ولا وجه له بعد نقل الجماعة استنادهم في فهم الدوام إلى مجرد النواهي الواردة . ومنها : أن مبادئ الأفعال نكرات في المعنى فإذا وردت في سياق النفي أو النهي أفادت العموم . وأورد عليه : بالمنع من جريان ذلك في المصادر التي في ضمن الأفعال سيما في المقام ، غاية الأمر ان يسلم ذلك في النكرة المصرحة . ويدفعه فهم اشتراك العرف . وقد يورد عليه أيضا : بأن غاية ما يستفاد من النكرة في سياق النفي نفي الحكم عن جميع الأفراد ، وأما في جميع الأوقات والأزمان فلا ، ألا ترى أن قولك لا رجل في الدار لا يفيد نفي وجود الرجل فيها في كل زمان . وفيه : أنه إنما يتبع الزمان الذي وقع الحكم بالنسبة إليه من الماضي والحال والاستقبال ، ويفيد عدم الحكم بالنسبة إلى ذلك الزمان إن كان قابلا له . وأما قولك : لا رجل في الدار فلا يفيد إلا النفي في الحال ، كما هو قضية الجملة الاسمية في الإثبات ( 1 ) . فالأولى الإيراد عليه : بأنه لا دلالة في ذلك على ثبوت الوضع لما سيجئ بيانه إن شاء الله من عدم وضع النكرة في سياق النفي للعموم ، فإن أريد بما ذكر إفادة الموضوعية للعموم لم يتجه ذلك وإلا كان وجها كما عرفت .

--> ( 1 ) الإيجاب - خ ل .