الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
21
هداية المسترشدين
الصورة المفروضة المجامعة للكف فهو كذلك ، وإن أراد ترتبه على مجرد الترك كيف ما حصل فهو بين الفساد لما عرفت . قوله : * ( المنع من أنه غير مقدور ) * . لما كانت المقدمة المذكورة مستدلا عليه في كلام المستدل ولم يتعلق المنع المذكور بشئ من مقدمات دليله لم يتجه الإيراد عليه بالمنع ، ولذا وجهه المحقق المحشي ( رحمه الله ) بأن المراد بالمنع هنا غير المنع المصطلح ، بل المنع اللغوي ، فالمقصود إبطال ما ذكره من كون العدم غير مقدور ، نظرا إلى ما أقام عليه من الدليل ، فيكون ذلك معارضة للدليل المذكور ، ويكون قوله " فإن قيل " معارضة على المعارضة ، وقد صرح بعضهم بجوازه . نعم وقعت المعارضة الثانية بعين ما ذكر في الدليل ولا يخفى قبح إعادته . قلت يمكن حمل المنع في كلامه على المنع المصطلح والوجه فيه : أنه لما كانت المقدمة المذكورة مستدلا عليها في كلامه توقف ورود المنع عليها على إبطال دليلها ، فجعل ما يبطل به الدليل المذكور على وجه المعارضة سندا للمنع ، فيكون ذكر السند في المقام مصححا لورود المنع ، إذ بعد إبطال ما أقامه من الدليل عليها يبقى المقدمة المذكورة خالية عن الدليل ، فيصح توجيه المنع إليها . فلما كانت قضية المعارضة المذكورة لما ذكره من الدليل على إيجاب تلك المقدمة ثبوت تأثير القدرة في كل من الوجود والعدم - حيث ذكر أن تأثير صفة القدرة في الوجود فقط وجوب لا قدرة - أورد عليه : بأنه لا بد للقدرة من أثر عقلا ، ضرورة كون التأثير مستلزما للأثر والعدم غير صالح لذلك لكونه نفيا محضا ، ولأنه لا بد من استناد الأثر إلى المؤثر وهو غير ممكن في المقام ، حسب ما قرره ، فالملحوظ في المقام نفي كون العدم أثرا للقدرة ، ليلزم من ذلك نفي تأثير القدرة فيه ، ليتفرع عليه نفي كونه مقدورا ، إذ المقدورية يستدعي تأثير القدرة فيه ، حسب ما اعترف المستدل به . والوجه الأول من هذين الوجهين غير مذكور في كلام المستدل . والثاني وإن كان عين ما ذكره المستدل إلا أنه إنما ذكر في المقام لدفع كون العدم أثرا للقدرة ليتفرع عليه عدم مقدوريته ، والمستدل إنما أخذ ذلك حجة على عدم المقدورية