أبو علي سينا

94

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

ضروري ولاحق . وذلك أنه بعد ما صحّ لنا « 1 » أنّ النفس تعقل بذاتها يجب أن نطلب العلة في هذا « 2 » . فإن « 3 » كان يمكن أن يجتمع أنّ للنفس فعلا بذاتها ، وأنها أيضا تترك فعلها مع « 4 » أمر البدن ولا تفعل من غير تناقض ، فليس لهذا الاعتراض اعتبار ؛ فنقول : إنّ النفس لها « 5 » فعلان : فعل لها « 6 » بالقياس إلى البدن وهو السياسة ، وفعل لها « 7 » بالقياس إلى ذاتها وإلى مبادئها « 8 » ، وهو التعقل ؛ وهما متعاندان متمانعان ، فإنها إذا اشتغلت « 9 » بأحدهما انصرفت « 10 » عن الآخر ، ويصعب عليها « 11 » الجمع بين الأمرين . وشواغلها « 12 » من جهة البدن الإحساس ، والتخيل ، والشهوات ، والغضب والخوف ، والغم والوجع « 13 » . وأنت تعلم هذا بأنك « 14 » إذا أخذت تفكر في المعقول « 15 » تعطل عليك كل شيء من هذه « 16 » ، إلا أن تغلب أو تقسر النفس بالرجوع إلى جهتها . وأنت تعلم أنّ الحس يمنع النفس عن التعقل ، [ فإنّ النفس ] « 17 » إذا أكبت على المحسوس ، شغلت عن المعقول « 18 » ، من غير أن يكون أصاب آلة العقل أو ذاتها آفة بوجه . وتعلم أنّ السبب في ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل ؛ فلهذا السبب ما تتعطل أفعال العقل عند المرض . ولو « 19 » كانت الصور « 20 » المعقولة قد بطلت وفسدت لأجل الآلة ، لكان رجوع

--> ( 1 ) لنا : ساقطة من - . ( 2 ) هذا : + العارض المشكك - ( 3 ) فإن : فإنه ح ( 4 ) مع : من - . ( 5 ) النفس لها : النفس له س ( 6 ) فعل لها : فعل له س ( 7 ) وفعل لها : وفعل س . ( 8 ) ذاتها وإلى مبادئها : ذاته وإلى مباديه ه ( 9 ) فإنها إذا اشتغلت : فإنه إذا اشتغل ح ، س ، ه . ( 10 ) انصرفت : انصرف ح ، س ، ه ( 11 ) عليها : عليه ح ، س ، ه ( 12 ) وشواغلها : وشواغله ح ، س ، ه . ( 13 ) والوجع : والجوع س . ( 14 ) بأنك : أنك ح ( 15 ) المعقول : معقول ح ، س ( 16 ) هذه : هذا ح . ( 17 ) فان النفس : زيادة من - . ( 18 ) شغلت عن المعقول : ساقطة من ح ، س ، ه . ( 19 ) ولو : فلو ح ( 20 ) الصور : الصورة - .