أبو علي سينا
95
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
الآلة إلى حالها يحوج إلى اكتساب من الرأس « 1 » ؛ وليس الأمر كذلك ، فإنه قد تعود النفس عاقلة لجميع ما عقلته بحاله « 2 » . فقد كانت إذن كلها معها ، إلا أنها كانت مشغولة عنه . وليس اختلاف جهتي فعل النفس فقط يوجب في أفعالها التمانع « 3 » ، بل تكثّر « 4 » أفعال جهة واحدة قد « 5 » يوجب هذا بعينه ؛ فإنّ الخوف يغفل عن الوجع « 6 » ، والشهوة تصد عن الغضب ، والغضب يصرف عن الخوف . والسبب في جميع ذلك واحد ، وهو انصراف النفس بالكلية إلى أمر واحد . فإذن ليس يجب إذا لم يفعل شيء فعله عند اشتغاله « 7 » بشيء أن لا يكون فاعلا فعله إلا عند وجود ذلك الشيء . ولنا أن نتوسع في بيان هذا الباب ، إلا أنّ بلوغ الكفاية يسبّب الازدياد إلى تكلف ما يحتاج إليه . وقد ظهر من أصولنا « 8 » التي قررناها « 9 » أنّ النفس ليست منطبعة في البدن ، ولا قائمة به « 10 » فيجب أن يكون سبيل اختصاصها به سبيل مقتضى هيئة فيها جزئية جاذبة إلى الاشتغال « 11 » بسياسة هذا البدن الجزئي ، على سبيل عناية ذاتية مختصة به .
--> ( 1 ) الرأس : الرأي ح . ( 2 ) بحاله : بحالها - . ( 3 ) التمانع : التباين هامش ح ( 4 ) تكثر : يكون س . ( 5 ) قد : وقد ح ( 6 ) يغفل عن الوجع : يشغل عن الجوع - . ( 7 ) اشتغاله : + بحالة - ، س . ( 8 ) أصولنا : أحوالها - ؛ أصوله ح ( 9 ) قررناها : قررنا - ؛ قدرنا س ( 10 ) به : ساقطة من - . ( 11 ) الاشتغال : الاستعداد - .