أبو علي سينا

136

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

أمر في كتب « 1 » الأخلاق بأن يستعمل التوسط بين الخلقين الضدين ، لا بأن تفعل أفعال التوسط « 2 » دون أن تحصل ملكة التوسط . وملكة التوسط كأنها موجودة للقوة الناطقة وللقوى الحيوانية معا . أمّا القوى « 3 » الحيوانية فبأن يحصل فيها هيئة الإذعان ، وأما القوة الناطقة فبأن يحصل فيها هيئة الاستعلاء « 4 » ، كما أنّ ملكة الإفراط والتفريط موجودة للقوة الناطقة وللقوى الحيوانية معا ، ولكن بعكس هذه النسبة ؛ ومعلوم أنّ الإفراط والتفريط هما مقتضى القوى الحيوانية « 5 » التي في الشهوة . وإذا حصلت ملكتها « 6 » يكون قد حدث « 7 » في النفس الناطقة هيئة إذعانية وأثر انفعالى قد رسخ في النفس الإنسانية « 8 » ، ومن « 9 » شأنها أن تجعلها « 10 » قوية « 11 » العلاقة مع البدن ، شديدة « 12 » الانصراف إليه . وأما ملكة التوسط فالمراد منها التنزيه « 13 » عن الهيئات « 14 » الانقيادية ، وتنقية النفس الناطقة على جبلتها « 15 » ، مع إفادة « 16 » هيئة الاستعلاء والتنزيه ؛ وذلك غير مضاد لجوهرها « 17 » ، ولا مائل بها « 18 » إلى جهة البدن بل عن جهته ، فإنّ « 19 » المتوسط « 20 » يسلب عنه الطرفان دائما . ثم « 21 » النفس إنما كان البدن يغمرها ويلهيها ويغفلها « 22 » عن الشوق الّذي يخصها « 23 » ، وعن

--> ( 1 ) كتب : كتاب - ( 2 ) أفعال التوسط : الأفعال المتوسطة س . ( 3 ) أما القوى : أما للقوى - ، س . ( 4 ) الاستعلاء : + والانفعال ه . ( 5 ) ولكن . . . الحيوانية : ساقطة من - ( 6 ) التي . . . ملكتها : وإذا قويت قوى الحيوانية وحصل لها ملكة استعلائية س ( 7 ) حدث : حدثت ح . ( 8 ) الإنسانية : الناطقة - ، ه ( 9 ) ومن : من - ( 10 ) تجعلها : تجعله ح ، س ( 11 ) قوية : قوى ح ، س ، ه ( 12 ) شديدة : شديد ح ، س ، ه . ( 13 ) التنزيه : التبرئة - ( 14 ) الهيئات : الهيئة ح . ( 15 ) جبلتها : جملتها ح ( 16 ) إفادة : إفشائه ح ( 17 ) لجوهرها : لجوهره ه ( 18 ) بها : به - ، س ، ه . ( 19 ) فإن : فلأن ه ( 20 ) المتوسط : التوسط س ، - . ( 21 ) ثم : + جوهر س ( 22 ) يغمرها ويلهيها ويغفلها : يغمره ويلهيه ويغفله س ، ه ( 23 ) يخصها : يخصه ح ، س ، ه .