أبو علي سينا

121

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

من شغلها ، بل « 1 » تمعن في إتيان « 2 » أفاعيلها حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور كالمشاهدة لانطباعه في الحواس ؛ وهذا في حال الجنون والمرض . وقد يعرض مثل ذلك عند الخوف لما يعرض من ضعف النفس وانخذالها ، واستيلاء الظن والوهم المعينين للتخيل على العمل « 3 » ، فيشاهد أمورا موحشة ، فالممرورون « 4 » والمجانين يعرض لهم أن يتخيلوا ما ليس بهذا السبب . وأما إخبارهم بالغيب ، فإنما يتفق أكثر ذلك لهم « 5 » عند أحوال كالصرع والغشى ، تفسد حركات « 6 » قواهم الحسية . وقد يعرض أن تكل قواهم « 7 » المتخيلة لكثرة حركاتها المضطربة ، لأنها قوة بدنية ، وتكون هممهم عن المحسوسات مصروفة ، فيكثر « 8 » رفضهم للحس . وإذا كان كذلك ، فقد يتفق أن لا تشتغل هذه القوة بالحواس اشتغالا مستغرقا ، ويعرض لها أدنى سكون عن « 9 » حركاتها المضطربة ، ويسهل أيضا « 10 » انجذابها مع النفس الناطقة ، فيعرض للعقل العملي اطلاع إلى أفق عالم النفس المذكور ، فيشاهد ما هناك ، ويتأدى ما يشاهده إلى الخيال ، فيظهر منه « 11 » كالمشاهد والمسموع « 12 » . فحينئذ إذا أخبر به الممرور ، وخرج وفق مقاله ، يكون قد تكهّن بالكائنات المستقبلة . والآن يجب أن نختم هذا الفصل ، فقد أدينا فيه نكت هذه الأسرار المكتومة ؛ واللّه الهادي « 13 » « 14 » .

--> ( 1 ) بل : بأن ه ( 2 ) إتيان : إبراز ح ، ه . ( 3 ) العمل : العقل ح ، س . ( 4 ) فالممرورون : كالممرورين - ؛ فالممرورين ح . ( 5 ) لهم : منهم س . ( 6 ) حركات : حركة ح ( 7 ) تكل قواهم : تكل قوتهم - ، ح . ( 8 ) فيكثر : فيكون س . ( 9 ) عن : من س ( 10 ) أيضا : ساقطة من س . ( 11 ) منه : فيه ه ( 12 ) والمسموع : المسموع ح ، س . ( 13 ) واللّه الهادي : ساقطة من - ، ح . ( 14 ) الهادي : الموفق ه .