أبو علي سينا
122
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
الفصل الرابع عشر في زكاء النفس « 1 » قد بيّنا فيما سلف أقصى ما تبلغه القوة العملية في إدراكها ، وسياستها للبدن والعالم ، ورتبنا درجات النبوات بالقياس إليها . والآن فإنا نريد أن نعرف أشباه تلك الدرجات في القوة النظرية ، فنقول : من المعلوم الظاهر أنّ الأمور المعقولة التي نتوصل إلى اكتسابها بعد الجهل بها ، إنما نتوصل إلى اكتسابها بحصول الحد الأوسط في القياس « 2 » . وهذا الحد الأوسط قد يحصل بضربين من الحصول : فتارة يحصل بالحدس ؛ والحدس هو فعل الذهن يستنبط به بذاته الحد الأوسط ؛ والذكاء « 3 » قوة الحدس . وتارة يحصل بالتعليم ؛ ومبادئ التعليم الحدس ، فإنّ الأشياء تنتهى لا محالة إلى حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس ، ثم أدوها إلى المتعلمين . فجائز إذن « 4 » أن يقع للإنسان بنفسه الحدس ، وأن ينعقد في ذهنه القياس بلا معلم « 5 » . وهذا مما يتفاوت « 6 » بالكم والكيف ؛ أمّا في الكم فلأنّ بعض الناس يكون أكثر عدد حدس
--> ( 1 ) العنوان ساقط من س . ( 2 ) بعد الجهل بها إنما نتوصل إلى اكتسابها بحصول الحد الأوسط في القياس : بحصول الحد الأوسط بعد الجهل بها إنما نتوصل إلى اكتسابها بالقياس - ، ه ؛ إنما تكتسب بحصول الحد الأوسط بعد الجهل بها س . ( 3 ) والذكاء : + في ح . ( 4 ) إذن : ساقطة من ، ح ( 5 ) معلم : + يعلم - ، ح . ( 6 ) مما يتفاوت : متفاوت ح ؛ يتفاوت ه .