أبو علي سينا

111

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

الفصل الثّاني عشر في خروج العقل النظري إلى الفعل « 1 » قد صح لنا أنّ وجود النفس مع البدن ، وليس حدوثها عن جسم ، بل عن جوهر هو صورة غير جسمية ، فنقول : إنّ القوة النظرية فيه أيضا تخرج من القوة إلى الفعل بإنارة جوهر هذا شأنه عليه ؛ وذلك لأنّ الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلا بشيء يفيده « 2 » الفعل ؛ وهذا الفعل الّذي يفيده هو صور المعقولات . فإذن هاهنا شيء يفيد النفس ، ويطبع فيها « 3 » من جوهره « 4 » صور المعقولات ، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات « 5 » ، وهذا الشيء إذن بذاته عقل . ولو كان بالقوة عقلا ، لامتد « 6 » الأمر « 7 » إلى غير نهاية ، وهذا محال ؛ أو وقف عند شيء هو بجوهره عقل ، وكان هو السبب لكل ما « 8 » هو بالقوة عقل في أن يصير بالفعل عقلا ، فكان « 9 » يكفى « 10 » وحده سببا لإخراج العقول من القوة إلى الفعل . وهذا الشيء يسمى بالقياس إلى العقول التي بالقوة ، وتخرج منه إلى الفعل ، عقلا فعالا ، كما يسمى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا « 11 » ، ويسمى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا .

--> ( 1 ) في . . . الفعل : ساقطة من س ؛ فصل في الاستدلال بأحوال النفس الناطقة على وجود العقل الفعال وشرحه بوجه ما - . ( 2 ) يفيده : يفيد ح . ( 3 ) فيها : فيه س ( 4 ) جوهره : جوهر - ، ح . ( 5 ) فذات . . . المعقولات : ساقطة من س . ( 6 ) لامتد : لابتدأ ح ( 7 ) الأمر : + فيه ه . ( 8 ) لكل ما : لما ه ( 9 ) فكان : وكان س ( 10 ) يكفى : ساقطة من ه . ( 11 ) العقل . . . منفعلا : ساقطة من س .