أبو علي سينا

112

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

ونسبة هذا الشيء إلى أنفسنا ، التي هي بالقوة عقل ، وإلى المعقولات التي هي بالقوة معقولات ، نسبة الشمس إلى أبصارنا « 1 » التي هي بالقوة رائية ، وإلى الألوان التي هي بالقوة مرئية ، فإنها إذا « 3 » اتصل أثرها بالمرئيات بالقوة ، وذلك « 2 » الأثر هو الشعاع ، عادت مرئيات بالفعل ، وعاد البصر رائيا بالفعل . فكذلك هذا العقل الفعّال تفيض منه قوة « 4 » تسيح إلى الأشياء المتخيلة ، التي هي بالقوة معقولة ، فتجعلها معقولة بالفعل ، وتجعل العقل بالقوة عقلا بالفعل . وكما أنّ الشمس بذاتها مبصرة « 5 » ، وسبب لإبصارنا « 6 » سائر ما نبصر ، فكذلك « 7 » هذا الجوهر هو بذاته معقول ، وسبب لأن يجعل سائر المعقولات التي هي « 8 » بالقوة معقولة بالفعل . لكن الشيء الّذي هو بذاته معقول ، هو بذاته عقل ؛ فإنّ الشيء الّذي هو بذاته معقول ، هو الصورة المجردة عن المادة ، وخصوصا إذا كانت مجردة بذاتها لا بغيرها ؛ وهذا الشيء هو العقل بالفعل أيضا ، فإذن هذا الشيء معقول بذاته أبدا بالفعل ، وعقل بالفعل . لكن ليس كلّ ما هو مبصر بذاته « 9 » فهو « 10 » مبصر بذاته ، أو بصير « 11 » بذاته ؛ لأنّ المبصر بذاته هو الّذي ينزع آخر غيره هو البصر « 12 » صورته ، فينطبع « 13 » بها لا بتوسط « 14 » . والبصير « 15 » بذاته هو الّذي ينزع صورة غيره فتنطبع به « 16 » . فلهذا لم يستقم أن تكون الشمس مشابهة للعقل الفعّال من هذه الجهة ؛ وليس كل شيئين يتشابهان في جهة يتشابهان في كل جهة . ويجب أن نعرف أنّ هذا الجوهر الّذي هو العقل ، هو جوهر مجرد عن المادة بالذات ،

--> ( 1 ) أبصارنا : الإبصار - ( 2 ) رائية . . . وذلك : ساقطة من س ( 3 ) إذا : + صح أن ه . ( 4 ) قوة : ساقطة من - . ( 5 ) مبصرة : مبصر ه ( 6 ) لإبصارنا : لإبصار - ؛ الإبصار س ( 7 ) فكذلك : كذلك ح . ( 8 ) هي : ساقطة من ه . ( 9 ) بذاته : + أو بصير بذاته ح ( 10 ) فهو : هو - ( 11 ) بصير : بصر - . ( 12 ) البصر : المبصر ح ( 13 ) فينطبع : فيطبع - ( 14 ) بها لا بتوسط : فيها لا بواسطة ه ( 15 ) والبصير : والمبصر - ، س . ( 16 ) به : بها - ، ه .