محمد بن زكريا الرازي

34

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

عنه - فينبغي « 1 » أن يسند الرجل أمره في هذا إلى رجل عاقل كثير اللزوم له والكون معه ، ويسأله ويضرع إليه ويؤكّد عليه أن يخبره بكل ما يعرفه فيه من المعايب ، ويعلمه أن ذلك أحبّ الأشياء إليه وأوقعها عنده ، وأنّ المنّة عليه منه تعظم في ذلك والشكر يكثر ، ويسأله أن لا يستحييه في ذلك ولا يجامله ، ويعلمه أنه متى تساهل وضجّع في شئ منه فقد أساء إليه وغشّه واستوجب منه اللائمة عليه « * » . فإذا أخذ - الرجل المشرف يخبره ويعلمه ما فيه وما ظهر وبان له منه لم يظهر له اغتماما ولا استخزاء « 7 » ، بل أظهر له سرورا بما يستمع وتشوّقا إلى ما لم يستمع منه . فإن رآه في حال مّا قد كتمه شيئا استحياء منه أو قصّر في العبارة عن تقبيح ذلك أو حسّنها لامه على ذلك وأظهر له اغتماما به ، وأعلمه أنه لا يحبّ ذلك منه ولا يريد إلّا التصريح وإعلامه ما يراه على وجهه . فإن وجده في حال أخرى قد زاد

--> ( 1 ) وانه ينبغي ك - الرجل : سقط ك - في هذا : سقط ك - ( 7 ) استخزاء ، صححنا : الجزاء ل ( * ) قال الكرماني : والذي ذكره في هذا الفصل ليس يتعلق بطب ولا ما أوجبه باسناد المرء أمره في معرفة معايبه ومذامه إلى غير يعرّفه إياها من حصول العلم بكاف في برآة الذات منها ، مع كونه غير فاعل إلا ما يزداد به عيبا ، كالعليل المزمن المستسقى الذي لا يطلب إلا الأكل الذي يزداد به علة . وما ينفع هذا العليل قول طبيب له اعلم أن هذه علة خبيثة صعبة مزمنة غير مفارقة إلا بالعناء والحمية من غير أن يحفظه من خارجه ولا يكله إلى نفسه ويمنعه عن الأكل ويلزمه شربة الأدوية المكروهة إليه أن يشربها ويعزم عليه أن يقتصر عليها . وإذا كان ذلك كذلك فلا فائدة في تعريف معرّف غيره معايبه وهي التي يهواها ويستحسنها ويميل إليها