محمد بن زكريا الرازي

4

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

« انما يعرف فضل الشئ بثمرته ، ومن ثمرات العقل معرفه الخالق سبحانه ، فإنه استدل عليه حتى عرفه ، وعلى صدق الأنبياء حتى علمه ، وحث على طاعة اللّه وطاعة رسوله ، ودبر في نيل كل صعب حتى ذلل البهائم ، وعلمه صناعة السفن التي بها يتوصل إلى ما حال بيننا وبينه البحر ، واحتال على طير الماء حتى صيدت ، وعينه ابدا تراقب العواقب وتعمل بمقتضى السلامة فيها والعوز ، ويترك العاجل للآجل ، وبه فضل الآدمي على جميع الحيوان الذي فقده ، وبه تأهل الآدمي لخطاب اللّه سبحانه وتكليفه ، وبه يبلغ الانسان غاية ما في جوهر مثله ان يبلغه من خير الدنيا والآخرة من العلم والعمل » وقال مثلا في الباب العاشر « في ذم الكذب » مقتبسا من الفصل التاسع لكتاب الرازي : « هذا من العوارض التي يدعو إليها الهوى وذلك ان الانسان لمحبته الرياسة يؤثر ان يكون مخبرا معلما لعلمه بفضل المخبر على المخبر » وقال في الباب الثالث عشر « في دفع الغضب » ( - الفصل الثامن من كتاب الرازي ) : « لقد بينا ان الغضب انما ركب في طبع الآدمي ليحثه على دفع الأذى عنه والانتقام من المؤذي له وانما المذموم افراطه فإنه حينئذ يزيل التماسك ويخرج عن الاعتدال فيحمل على تجاوز الصواب ، وربما كانت مكانته ( والصحيح : نكايته ) في الغضبان أكثر من مكانته ( كذا ) في المغضوب عليه الخ » . وقال بعد ذكر آيات وأحاديث وحكم أضافها إلى ذلك النص : « فان رجلا غضب مرة فصاح فنفث الدم في الحال وأدى به الامر إلى الهلاك فمات ، ولكم رجل رجلا فانكسرت أصابع اللاكم ولم يستضر الملكوم الخ » . وهذا كله مأخوذ من كتاب الرازي * * * اما المخطوطات التي اعتمدنا عليها في نشرتها هذه فهي : ل - نسخة المتحف البريطاني رقم 25758 من الإضافات الشرقية ( Add . ) ف - نسخة مكتبة الفاتيكان بروما رقم 182 من المخطوطات العربية ق - نسخة دار الكتب المصرية رقم 2241 من قسم التصوف والاخلاق الدينية ك - النبذ التي وردت في كتاب الأقوال الذهبية لحميد الدين الكرماني وهاك وصفا مفصلا لهذه النسخ :