السيد الخميني

32

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )

ملامح المرحلة الخامسة : أثّرت الحركة الأخبارية بنحو بارز في مباحث الاجتهاد والتقليد ، فتميّزت هذه المرحلة بعدّة ميّزات : الأولى : ازدهار الحركة الأخبارية ، وتصدّيها للاجتهاد والتقليد المبنيين على أساس الفكرة الأصولية المنقّحة في طيّ المراحل السابقة . الثانية : قيام الأعلام الأصوليين في قبال النزعة الأخبارية ، وإلزامهم تلك النزعة بإصلاح دعاويهم ، والاستدلال عليها ، وتطويرها نحو الواقع العلمي . الثالثة : صيرورة مسألة جواز الاجتهاد وجواز التقليد ، مورداً للبحث بين الأخباريين والأصوليين ، وكذا صارت مسألة جواز تقليد الميّت من صلب الصراع بين النزعة الأخبارية والأصولية . المرحلة السادسة : عصر أفول الحركة الأخبارية قد استمرّ أمر الأخبارية على هذه الوتيرة ، إلى أن وصلت النوبة إلى الفقيه الأخباري المعتدل الشيخ يوسف البحراني ( م 1186 ه ) فعدل عن طريقة الأخباريين المتشدّدين المتعصّبين إلى طريقة وسطى ؛ وذلك بحكم ما أوتيه من دقّة ، وورع ، وإنصاف . ولابدّ أن نذعن بأنّ هذا العدول - على مستوى كبير - مدين لزميله الأصولي الشيخ محمّد باقر بن محمّد أكمل ؛ الشهير بالوحيد البهبهاني ( م 1206 ه ) وإن ظهرت جذوره في وقت مبكّر قبل تلاقيهما ، فقد صرّح الشيخ يوسف البحراني بهذه الحقيقة قائلًا : « وقد كنت في أوّل الأمر ممّن ينتصر لمذهب الأخباريين ، وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين . . . إلّاأنّ الذي ظهر لي - بعد إعطاء التأمّل حقّه في المقام ، وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام - هو إغماض النظر عن هذا الباب ، وإرخاء الستر دونه والحجاب » .