السيد الخميني
33
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )
ثمّ ذكر وجهين لاتخاذ هذا المرام الجديد . واعتبر صاحب « الفوائد المدنية » أوّل من رفع صيت هذا الخلاف ، وعابه في تجريد لسان التشنيع على الأصحاب « 1 » . وبحسب رؤية البحراني ، فإنّ الناس في وقت الأئمّة عليهم السلام مكلّفون بالرجوع إليهم ، والأخذ عنهم مشافهة ، أو بواسطة ، أو وسائط ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين كافّة العلماء ؛ من أخباري ومجتهد . وأمّا في زمان الغيبة - كزماننا هذا وأمثاله - فإنّ الناس فيه إمّا عالم ، أو متعلّم ، وبعبارة أخرى : إمّا فقيه ، أو متفقّه ، وبعبارة ثالثة : إمّا مجتهد ، أو مقلّد . وهذا العالم والفقيه الذي يجب على من عداه الرجوع إليه ، لابدّ أن تكون له ملكة استنباط الأحكام الشرعية من الأدلّة التفصيلية ؛ إذ ليس كلّ أحد من الرعية والعامّة ، ممّن يمكنه تحصيل الأحكام من تلك الأدلّة ، واستنباطها منها . ولا ريب في أنّ من كان قاصراً عن هذه المرتبة العلية والدرجة السنية ، لا يجوز الأخذ عنه ، ولا الاعتماد على فتواه ، كيف لا ؟ ! والروايات - على ما هي عليه من الإطلاق والتقييد ، والإجمال والاشتباه - متصادمة في جملة الأحكام ، واستنباط الحكم الشرعي منها يحتاج إلى مزيد قوّة ؛ وملكة راسخة قدسية . نعم ، بقي الكلام في أمر آخر ؛ وهو أنّ ذلك الفقيه إن استند في استنباطه الأحكام إلى الكتاب والسنّة ، فهذا ممّا وقع الاتّفاق على الرجوع إليه ، وإن كان إنّما استند إلى أدلّة أخرى - من إجماع ، أو دليل عقل ، أو نحوهما - فهذا هو الذي منعه الأخباريون ، وشنّعوا به على المجتهدين « 2 » . ففي نظر البحراني لا يكون الخلاف بين الأخباري والأصولي إلّافي الاستناد
--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة 1 : 167 ؛ الدرر النجفية 3 : 287 . . ( 2 ) - الدرر النجفية 3 : 293 - 294 ، بتلخيص منّا مع التحفّظ على ألفاظه . .