السيد الخميني
26
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )
كما صرّح بعدم مشروعية التقليد المصطلح عندهم ، وأنّ اللازم هو تقليد المعصوم بأخذ رواياته والعمل بها ، قال : « فائدة : كما لا اجتهاد عند الأخباريين ، لا تقليد أيضاً ، فانحصر العمل - في غير ضروريات الدين - في الرواية عنهم عليهم السلام » « 1 » . كما ذهبوا إلى جواز تقليد الميّت ؛ بناءً على لزوم الرجوع إلى رواة الأخبار ومن يستنبط من الأخبار ، دون المباني الظنّية ، فقد صرّح الإسترآبادي بذلك قائلًا : « فائدة : ما اشتهر بين المتأخّرين من أصحابنا : من أنّ قول الميّت كالميّت ؛ لا يجوز العمل به بعد موته ، المراد به ظنّه المبني على استنباط ظنّي ، وأمّا فتاوى الأخباريين من أصحابنا ، فهي مبنية على ما هو صريح الأحاديث ، أو لازمه البيّن ، فلا تموت بموت المفتي » « 2 » . ثمّ تبعه جمع من الطائفة ، واشتهروا بالطائفة الأخبارية . وقد ألّفوا في تشييد أركان الأخبارية ووجوه تمايزهم عن الأصوليين ، كتباً ورسائل متعدّدة . وبعض هذه الكتب بيّن الطريقة الأخبارية بوجه أحسن وأضبط ، ك « هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار » تأليف الشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي ( م 1076 ه ) واستمرّت الدعوة إلى هذه الطريقة ودعم تعاليمها أكثر فأكثر . ولكنّها واجهت من ناحية الأصوليين الردّ والإنكار البليغين ، فكتبوا في ردّ هذه الطريقة الكثير من الكتب ؛ على حدّ ما ألّفه الأخباريون في نصرة طريقتهم . ومن البديهي أن تكون خصوص مسألة الاجتهاد ومصادره ومبانيه - وبتبعها مسألة التقليد - مركزاً للنزاع والصراع آنذاك ، فكانت مسيرة البحث عن الاجتهاد والتقليد
--> ( 1 ) - الفوائد المدنية : 300 . . ( 2 ) - نفس المصدر : 299 . .