السيد الخميني

14

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )

هو حمل الفروع على الأصول ، وهو داخل في الاجتهاد ؛ إذ هو أيضاً من الظنون ، إلّا أنّه لم يتعبّدنا . واجتهاد الرسول فيما لم يتعبّدنا الشارع به ، غير ممكن بطريق أولى ، فلا مجال له على رأي الشيعة الإمامية » . ثمّ بحث عن صفة المفتي والمستفتي وطريقة التقليد ؛ استناداً في حكم جواز التقليد إلى السيرة المستمرّة المتشرّعية من جميع الامّة على وجوب رجوع العامّي إلى المفتي ، حيث قال : « أمّا صفة المفتي ، فهي أن يكون عالماً بالأصول تفصيلًا ، وبطريقة استخراج الأحكام من الكتاب والسنّة ، وعالماً باللغة والعربية ؛ بما يحتاج إليها في ذلك ، ويكون مع هذه العلوم ورعاً ، ديّناً ، صيّناً ، عدلًا ، متنزّهاً ؛ حتّى يحسن تقليده والسكون إلى نصيحته وأمانته » ثمّ ذكر اشتراط الأعلمية إذا تعدّد العلماء « 1 » . ويتعرّض السيّد في كتابه هذا للعامّة وشبهاتهم ، كما يظهر من مخاطبته لهم . 2 - الشيخ الطوسي والاجتهاد والتقليد : تميّز شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي ( م 460 ه ) بالإحاطة الكاملة بآراء المتكلّمين والأصوليين من العامّة ، وبإرثه لعلم متقدّمي الأصحاب القائم على أساس مدرسة النصّ ومدرسة العقل ، ولذا أنكر الاجتهاد بما له من المعنى عند العامّة ؛ أيالقياس ، فقال في الفصل الأوّل من كتابه « العُدّة في أصول الفقه » ما لفظه : « وأمّا القياس والاجتهاد ، فعندنا أنّهما ليس بدليلين ، بل محظور استعمالهما ، ونحن نبيّن ذلك فيما بعد ، ونبيّن أيضاً ما عندنا في صفة المفتي والمستفتي » « 2 » . ثمّ عقد الباب الحادي عشر للكلام في الاجتهاد ، وأورد في الفصل الأوّل منه اختلاف آراء متكلّمي العامّة وفقهائهم في أنّ كلّ مجتهد مصيب في اجتهاده وفي

--> ( 1 ) - الذريعة 2 : 800 . . ( 2 ) - العدّة في أصول الفقه 1 : 8 و 10 . .