السيد الخميني

15

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )

حكمه ، أو أنّ الحقّ في واحد فقط ؟ ثمّ قال : « الذي أذهب إليه - وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلّمين المحقّقين من المتقدّمين والمتأخّرين ، وهو الذي اختاره سيّدنا المرتضى رحمه الله وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبداللَّه رحمه الله - أنّ الحقّ واحد ، وأنّ عليه دليلًا من خالفه كان مخطئاً فاسقاً » « 1 » ، وذكر أنّ الأصل في هذه المسألة ، القول بالقياس والعمل بأخبار الآحاد التي اختصّ المخالف بروايتها « 2 » . فيستفاد من كلامه هذا ، أنّ الاجتهاد في كلامه وفي عصره كان عنواناً للقياس المحظور عندنا ، وعلى هذا الأساس أيضاً نفى اجتهاد الرسول في الأحكام في الفصل الثالث من هذا الباب « 3 » . كما يستفاد منه أنّ العامّي ، لابدّ أن يرجع إلى الفتوى الصادرة من العالم بالأحكام الشرعية ، وبمقدّمات العلم بها ، ويعبّر عندنا عن هذا العالم بالمفتي ، وعن العامّي المراجع إليه بالمستفتي . وذكر : « أنّه يشترط في المفتي أن يكون عالماً بالعقائد ، وأصول استنباط الأحكام ؛ من الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، دون القياس ، والاجتهاد . وأ نّه يشترط في المستفتي أن لا يكون قادراً على البحث والتفتيش عن أدلّة الأحكام » « 4 » . واستدلّ على جواز تقليد العامّي للعالم في الأحكام ، بالسيرة المتشرّعية منذ عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى زمانه ؛ من غير نكير من أحد ومن الأئمّة عليهم السلام . أمّا في العقائد ، فلا يجوز التقليد ؛ لقيام الأدلّة العقلية والشرعية على بطلانه ، وأنّ المقلّد فيها

--> ( 1 ) - العدّة في أصول الفقه 2 : 726 . . ( 2 ) - نفس المصدر . . ( 3 ) - نفس المصدر : 733 - 735 . . ( 4 ) - نفس المصدر : 727 - 729 . .