الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

48

هداية المسترشدين

نعم ربما يقرب وجود القائل ، ويرفع الاستبعاد المذكور ما عزاه جماعة منهم الإمام والآمدي والعلامة ( رحمه الله ) إلى غلاة الواقفية من توقفهم في الحكم بالامتثال مع المبادرة أيضا ، لجواز أن يكون غرض الآمر هو التأخير ، فإذا جاز التوهم المذكور فلا استبعاد في ذهاب أحد إلى وجوبه أيضا ، بل وفي ما ذكر إشعار بوجود القائل به ، إذ لو اتفقت الكلمة من الكل على الحكم بالامتثال مع التعجيل لم يحتمل الوجه المذكور حتى يصح التوقف فيه لكن نص في الإحكام والنهاية بأن المتوقف المذكور خالف إجماع السلف . وكيف كان فلو ثبت القول المذكور فهو مقطوع الفساد ، إذ كون أداء المأمور به على وجه الفور قاضيا بأداء الواجب مما يشهد به الضرورة بعد الرجوع إلى العرف ، فهذا القول على فرض ثبوت القول المذكور ينحل إلى قولين ويقوم فيه وجوه عديدة حسب ما أشرنا . ثم إن مقصود القائل بجواز التراخي أن الصيغة بنفسها دالة على جواز التأخير ، ما حسب نص عليه غير واحد منهم ويقتضيه ظاهر التقابل بين الأقوال ، وإلا فعلى القول بدلالته على طلب مطلق الطبيعة - كما سيجئ الإشارة إليه - يفيد ذلك جواز التراخي أيضا من جهة الإطلاق أو بضميمة الأصل ، ولو كان مراد القائل بجواز التراخي ما يعم ذلك لاتحد القولان . ثالثها : أنه حقيقة لغة في طلب مطلق الطبيعة من غير دلالة في الصيغة على الفور ولا التراخي ، فإذا أتى به على أي من الوجهين كان ممتثلا من غير فرق ، وهذا هو الذي اختاره المحقق والعلامة والسيد العميدي وأطبق عليه المتأخرون كالشهيدين والمصنف وشيخنا البهائي وتلميذه الجواد وغيرهم واختاره جماعة من محققي العامة كالرازي والآمدي والحاجبي والعضدي . وقد ذهب بعض القائلين به إلى حمل الأوامر الشرعية على الفور ، لقيام القرائن العامة عليه في الشرع ، وبعضهم إلى انصراف إطلاق الطلب إليه من غير وضعه له وقد أشرنا إليه في القائلين بالفور .