الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
49
هداية المسترشدين
رابعها : القول بالوقف ، فلا يدري أهو للفور أو لا ؟ ذهب إليه جماعة من العامة وعزاه في النهاية إلى السيد ، وكلامه في الذريعة يأبى عنه ، وهم فريقان : أحدهما : من يقطع بحصول الامتثال بالمبادرة ويتوقف في جواز التأخير وخروجه حينئذ عن عهدة التكليف ، وهو الذي اختاره إمام الحرمين حاكيا له عن المقتصدين في الوقف . ثانيهما : من يتوقف في حصول الامتثال بالمبادرة أيضا ، وهم الغلاة في الوقف . خامسها : القول بالاشتراك اللفظي بين الفور والتراخي ، وعزى المصنف وغيره ذلك إلى السيد ، واحتجاجه في الذريعة باستعماله في الفور والتراخي وظهور الاستعمال في الحقيقة يشير إليه إلا أن كلامه في تحرير المذهب صريح في اختياره القول بالطبيعة . ويمكن حمل احتجاجه بما ذكر على أن طلب ترك الطبيعة على سبيل الفور أو التراخي نحوان من الطلب ، وعلى القول بوضعه لمطلق الطلب يكون كل من الإطلاقين حقيقة ، فيوافق أصالة الحقيقة ، بخلاف ما لو قيل بوضعه لخصوص أحدهما ، فالمقصود إذن بيان أصالة الحقيقة في كل من الإطلاقين حسب ما ذكرنا لا فيما إذا استعمل في خصوص كل من الأمرين ، فإن ذلك غير معلوم ، ولا مفهوم من كلامه ، فلا يكون ما ذهب إليه قولا خامسا إلا أنه ذهب إلى حمل أوامر الشرع على الفور كحملها على الوجوب ، نص عليه في بحث دلالة الأمر على الوجوب أو غيره ، وظاهره كونه حقيقة شرعا في خصوص الفور فيكون إذا مذهبا آخر إلا أنه يندرج إذن في جملة أقوال القائلين بالفور حسب ما ذكرنا ، فيرتقي الأقوال في المسألة إلى خمسة عشر قولا وبملاحظة الوجوه المحتملة فيها يحتمل الزيادة على ذلك بكثير . بقي الكلام في الثمرة بين الأقوال المذكورة فنقول : إن الثمرة بين القول بالفور والتراخي ظاهرة ، وكذا بينه وبين القول بالطبيعة ، وبينه وبين القول بالوقف