الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
47
هداية المسترشدين
ثم إن الظاهر من بعضهم - كما يظهر عن بعض الأدلة الآتية - دلالته عليه بالوضع . وذهب بعضهم إلى دلالته عليه من جهة انصراف الإطلاق إليه ومدلوله بحسب الوضع هو طلب مطلق الطبيعة . وذهب بعضهم إليه من جهة قيام القرائن العامة عليه . وهل يكون الفور حينئذ واجبا أولا ؟ فإذا أخر وعصى سقط الفور وبقي وجوب الفعل على إطلاقه من غير لزوم التعجيل فلا يعصى بالتأخير إلى الزمان الثالث وما بعده ، أو أنه يجب التعجيل أيضا فيعصي بالتأخير إلى الثالث ومنه إلى الرابع وهكذا ؟ قولان محكيان . وهناك قول ثالث وهو سقوط الفعل بالتأخير عن الأول ، كما سيشير إليه المصنف . فهذه أقوال تسعة في القول بالفور ، ولكن يقوم الاحتمال فيه بما يزيد على ذلك كثيرا ، كما يظهر من ملاحظة الاحتمالات بعضها مع بعض . ثانيها : القول بدلالته على التراخي ، ذهب إليه جماعة من العامة ، وحكي القول به عن الجبائيين والشافعية والقاضي أبي بكر وجماعة من الأشاعرة وأبي الحسين البصري . والمراد بالتراخي هو ما يقابل القول بالفور على أحد الوجوه الأربعة المتقدمة دون الوجه الخامس ، لما عرفت ، وقد عرفت أن ذلك لم يكن تحديدا لمفاد الفورية حتى يقابله التراخي . ثم إن المقصود به جواز التراخي بأن يكون مفاد الصيغة جواز التأخير دون وجوبه إذ لا قائل ظاهرا بدلالته على وجوبه . نعم ربما يحكى هناك قول بوجوب التراخي ، حكاه شارح الزبدة عن بعض شراح المنهاج قولا للجبائيين وبعض الأشاعرة ، لكن المعروف عن الجبائيين القول بجواز التراخي وهو المحكي أيضا عن الشافعية . فالقول المذكور مع وهنه جدا - حيث لا يظن أن عاقلا يذهب إليه - غير ثابت الانتساب إلى أحد من أهل الأصول .