الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
4
هداية المسترشدين
المحققين ، ونخبة المدققين ، وأسوة العلماء الراسخين ، ورئيس الفقهاء والمجتهدين ، مخيم أهل الفضل والحجى ، ومحط رحال أرباب العلم والنهى ، قطب رحى المجد الأثيل ، ومحيط دائرة الفعل الجميل ، منبع العدل ، وسباق غايات الفضل ، ملاذ الشيعة ، وموضح أحكام الشريعة ، كاشف أسرار الآثار وابن بجدتها ، ومبدع أبكار الأفكار وأبو عذرتها ، الزكي الذكي ، والتقي النقي ، والمهذب الصفي ، والحبر الألمعي ، مولاي وعمادي ، وخالي وأستاذي ، الشيخ محمد تقي - أسكنه الله فراديس الجنان ، وأفاض على تربته السنية شآبيب الرحمة والغفران بها - إن هذا الكتاب العزيز السني ، بل الدر البهي والنور الجلي ، كأنه كوكب دري ، كتاب لو أن الليل يرمى بمثله لقلت : بدا من حجرتيه ذكاء من أجل الكتب وأعلاها ، وأنفسها وأغلاها ، قد تضمن مطالب شريفة ومباحث لطيفة لم يتنبه لها أحد من علمائنا المتبحرين من المتقدمين والمتأخرين ، واشتمل على تنبيهات فائقة ، وإشارات رائقة ، خلت عنها كتب السابقين وزبر السالفين واحتوى من التحقيقات الرشيقة والتدقيقات الأنيقة ما لم يسمح بها خواطر أولي الأفكار العميقة ، ولم يعثر عليها بصائر ذوي الأنظار الدقيقة . لله در صحيفة تهدي الورى * سبل الهدى ومسالك الإرشاد لو شاهدت صحف الفضائل فضلها * شهدت به في محضر الأشهاد كالماء صفوا غير أن وراءها * نارا تذيب جوانح الحساد ذرفت بأمطار الفضائل بعد ما * شرفت برشح أنامل الأستاذ ولعمري أنه لحري بأن يوضع فوق العينين ، ويقام مقام النيرين ، ويناط على قمم البدور ويعلق على ترائب الحور . فجزاه الله عن العلم وأهله خيرا ، وأعطاه بكل حرف منه يوم القيامة نورا . ثم إن هذا المصنف الشريف والمؤلف المنيف - على ما هو عليه من علو الشأن وسمو المحل والمكان - قد طرأه القصور لأمرين ، وتطرق إليه الخلل من وجهين : أحدهما : خلوه عن جملة من المباحث ونقصانه جملة أخرى مما اشتمل عليه