الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
5
هداية المسترشدين
من المسائل ، والسبب فيه أن الذي برز في حياة المصنف - طاب مراقده - من هذا التأليف وأفرغه في قالب التنضيد والترصيف وكان هو الذي باشر جمعه وترتيبه ونظمه وتهذيبه مجلدان أنهى الأول منهما إلى أول مسألة المرة والتكرار ، وبلغ من الثاني إلى مسألة مفهوم الوصف ، فبينا يكتب المسألة المذكورة وهو يومئذ في محروسة إصبهان ، والطلبة مجتمعون عنده من كل مكان يقتبسون منه أنوار العلوم الدينية ، ويروون من رحيق المعارف اليقينية إذ أشار الدهر إلينا بالبنان وأصابتنا عين الزمان ، فاختفى بعد أن كان ظاهرا مشهورا ، وأصبح لفقده العلم كأن لم يكن شيئا مذكورا . ثم إني عثرت له أعلى الله مقامه على أوراق متشتة ، ومسودات متفرقة قد كتبها في سالف الزمان ، من مسألة الأمر بالشئ مع علم الآمر بانتفاء شرطه إلى مباحث الاجتهاد ، فصرفت برهة من الزمان في جمع شتاتها وترتيب متفرقاتها ، ولم اقتصر على إيراد المسائل التامة ، بل نقلت من المباحث كل ما وجدت منه جملة وافية بتحقيق مقام كافية في توضيح مرام وإن كان المبحث غير تام ، وأسقطت كل مسألة لم أجد منها إلا قليلا لا يروي غليلا ، فبلغ المجلد الذي جمعته قريبا من عشرين ألف بيت . وبلغ الكتاب بأجمعه ما يقرب من خمسة وأربعين ألف بيت . وكان المصنف ( قدس سره ) يقول : إن الكتاب لو تم يكون نحوا من ثمانين ألف بيت ، فيكون الناقص منه إذن نحوا من خمسة وثلاثين ألف بيت . وثانيهما : أن أكثر نسخ الكتاب قد كثر فيها تحريف النساخ وتصحيف الكتاب حتى كاد أن لا ينتفع بالنسخ المذكورة لأجلها ، وتحصل المباينة الكلية بين الفروع وأصلها ، ولا سيما المجلد الثالث فقد كان أسوء حالا وأشد اختلالا من المجلدين الأولين ، بل لم يوجد منه نسخة صحيحة في البين . وعلى ذلك جرت النسخ المطبوعة وإن كانت أصح من جملة من النسخ المكتوبة ، فأضحت نسخ هذا الكتاب المستطاب الذي قرن به عيون أولي الألباب غير صالحة لكامل الانتفاع