الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

28

هداية المسترشدين

وفيه : أن جواز الأمرين مما لا كلام فيه ، وإنما المقصود أن كلا منهما على خلاف الأصل فلا باعث على الالتزام به من غير دليل مع إمكان القول بما لا يلزم منه شئ من الأمرين . وفيه : أن ما ذكر لا يفي بإثبات الوضع فإنه من الأمور التوقيفية وبمجرد ذلك لا يحصل التوقيف وما يقوم مقامه ليصح إثبات الوضع به . ويمكن دفعه بأن المقصود أنا نرى مدلول الأمر حال إطلاقه قابلا - بحسب العرف - للتقييد بكل من الأمرين من دون لزوم تناقض في الظاهر حتى يلزم بسببه الخروج عن ظاهر اللفظ ولا تكرار حتى يلتزم من جهته بحصول التأكيد ، بل المعنى المنساق من الصيغة قابل في نفسه لكل من الأمرين ، فيفيد ذلك كون معناه هو الأمر الجامع بين الأمرين . ويرد عليه : أن غاية ما يثبت بذلك عدم وضعه لخصوص المرة الملحوظة بشرط لا على أحد الوجهين المتقدمين ولا للتكرار ، وأما وضعه للمرة لا بشرط فمما لا ينفيه الدليل المذكور ، فإنها أيضا قدر جامع بين المرة الملحوظة على الوجه المتقدم والتكرار ، إلا أن يقال : إنا نأخذ في الاحتجاج تقييده بالمرة المأخوذة على الوجه المذكور لكن القول بعدم حصول التأكيد حينئذ محل منع ، ومع الغض عن ذلك فلو تم ما ذكر فإنما ينفي القول بوضعه لخصوص المرة أو التكرار دون القول بالاشتراك اللفظي ، فلا ينهض حجة على المطلوب . فتأمل . ومنها : حسن الاستفهام عن إرادة المرة أو التكرار وهو دليل على كونه للأعم ، وضعفه ظاهر ، الاستفهام إنما يحسن مع قيام الاحتمال وهو حاصل على القول بوضعه للأعم وغيره على أن حسن الاستفهام ليس عن التكرار والمرة الملحوظة لا بشرط فلا يفي ذلك بإثبات المقصود . ومنها : أنه لو كان للتكرار لكان استعماله في المرة غلطا وكذا العكس ، لانتفاء العلاقة بينهما . وهو ضعيف جدا ، لوضوح كون الطلب المطلق جامعا بين الأمرين ، فغاية