الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

29

هداية المسترشدين

الأمر اسقاط الوحدة أو التكرار من المستعمل فيه ، واستعمال الأمر في المطلق وإرادة الخصوصية الأخرى من القرينة ولا حاجة في تصحيحه إلى ملاحظة علاقة التضاد ، إذ مع ضعف تلك العلاقة لا مسرح لها في المقام ، على أن ذلك على فرض صحته لا يجري بالنسبة إلى المرة الملحوظة لا بشرط شئ ، لكونها أعم من القيدين المفروضين ، ولا يقضي ذلك أيضا ببطلان القول بالاشتراك . ومنها : أنه نص أهل اللغة أنه لا فارق بين " افعل " و " يفعل " إلا كون الأول إنشاء والثاني خبرا ومن البين صدق الثاني مع كل من الوحدة والتكرار فيكون للأعم ، فيكون الأول أيضا كذلك ، وإلا ثبت هناك فرق آخر بينهما . وضعفه أيضا ظاهر ، لعدم ثبوت النقل المذكور وعلى فرض صحته فلا ينافي القول بوضعه للمرة اللا بشرط ، على أنه قد يناقش في وضع المضارع للأعم مع ما اشتهر من دلالته على التجدد والحدوث . ومنها : ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : أنه لما قال له سراقة في الحج ألعامنا هذا يا رسول الله أم للأبد ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " بل لعامنا هذا ، ولو قلت نعم لوجب " ( 1 ) فأفاد ( صلى الله عليه وآله ) أن الزيادة تثبت بقوله : " نعم " ولو كان للتكرار لما احتاج إلى ذلك ، ذكر ذلك الشيخ ( رحمه الله ) . وفيه بعد ضعفه : أنه لا ينهض حجة للقول بوضعه للطبيعة ، إذ قد يكون للمرة . ولو دفع ذلك بسؤال سراقه - وهو من أهل اللسان - ففيه : أنه حينئذ تمسك بحسن الاستفهام ، وقد عرفت ما فيه . قوله : * ( لما تكرر الصوم والصلاة ) * . كأنه أراد بذلك أنه لولا ذلك لما فهموا التكرار من الأمر بالصوم والصلاة ، وقد فهموه منه قطعا ، فدل ذلك على كونه حقيقة فيه ، وجوابه الآتي يشير إلى ذلك . قوله : * ( إذ لعل التكرار . . . الخ ) * . يريد أنهم لو فهموا التكرار من نفس الأمر أفاد كونها حقيقة فيه ، وإن استندوا فيه إلى القرائن المنضمة وشواهد الحال فلا ، وحينئذ فالاحتجاج مبني على الوجه

--> ( 1 ) مشكل الآثار للطحاوي : ج 2 ص 202 .