الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

16

هداية المسترشدين

القول بالطبيعة ، نظرا إلى حصول الطبيعة في ضمن الواحد والمتعدد ، بخلاف ما لو قيل بالمرة ، إذ لا يعقل حصول الامتثال بما يزيد عليها . كذا ذكره المصنف في جواب احتجاج القائل بالمرة حسب ما يأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى . وأورد عليه بأنه بعد الإتيان بالطبيعة في ضمن المرة يتحقق أداء المأمور به قطعا ، فيحصل الامتثال وهو قاض بسقوط الأمر ، ومع سقوطه لا مجال لصدق الامتثال ثانيا وثالثا . نعم يمكن تقرير الثمرة إذا فيما إذا أتى بالأفراد المتعددة من الطبيعة دفعة ، فعلى القول بالمرة لا امتثال إلا بواحد منها ، وعلى القول بالطبيعة يتحقق الامتثال بالجميع ، لحصول الطبيعة في ضمن الجميع ، ولا يجري فيه الإشكال المذكور ، لحصولها في ضمن الجميع دفعة . وفيه : أن الطبيعة وإن حصلت في ضمن الجميع دفعة وكان حصولها في ضمن كل من الأفراد قبل سقوط الأمر بها ، لكن حصول الطبيعة في ضمن الجميع ليس بحصول واحد ، بل هناك حصولات متعددة ، والإتيان بالطبيعة حاصل بواحد منها فلا داعي إلى الحكم بوجوب الجميع مع حصول الطبيعة بواحد منها القاضي بسقوط التكليف بها . والحاصل : أنه ليس حصولها في ضمن الجميع إلا عين حصولها في ضمن كل منها ، فبعد الاكتفاء في حصول الطبيعة بواحد منها لا داعي إلى اعتبار كل من حصولاتها ولا باعث لوجوبها ، فيتخير في التعيين أو يستخرج ذلك بالقرعة إن احتيج إلى التعيين . ويمكن دفعه بأنه لما كانت نسبة الطبيعة إلى الواحد والجميع على نهج واحد وكان حصولها في ضمن الواحد كالحصول في ضمن المتعدد وكان الحاصل في المقام هو المتعدد ، كان الجميع واجبا ، لحصول الطبيعة في ضمنه . وحينئذ وإن أمكن القول بحصول الطبيعة بالبعض الحاصل في ضمن الجميع إلا أنه لما كان ترجيح البعض على البعض ترجيحا من غير مرجح قلنا بوجوب الجميع ، وأيضا