الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

17

هداية المسترشدين

صدق حصول الطبيعة في ضمن البعض لا ينافي صدق حصولها في ضمن الجميع ، بل يحققه ، إذ ليس حصولها في ضمن الكل إلا عين حصولاتها في ضمن الأبعاض كما عرفت ، وقضية ذلك وجوب الجميع ، لصدق حصول الطبيعة الواجبة به القاضي بوجوبه ، ولا ينافيه صدق حصول الطبيعة بالبعض أيضا ، إذ غاية الأمر أن يكون ذلك أيضا واجبا ولا مانع منه ، بل قضية وجوب الجميع هو وجوب كل منها ، إذ ليس وجوب الجميع إلا عين وجوب الأبعاض . ومن هنا ينقدح ابتناء ما ذكرناه على القول بتعلق الأوامر بالكليات دون الأفراد ، فيتفرع الحال في هذه المسألة على تلك المسألة . فإن قلنا بتعلقها بالطبائع - حسب ما قررناه - صح ما ذكرناه واتصف الجميع بالوجوب ، لحصول الطبيعة الواجبة به . وأما إن قلنا بتعلقها بالأفراد تعين حصول الامتثال بواحد منها ، إذ ليس المطلوب على القول المذكور إلا واحدا من الأفراد أو جميعها على سبيل التخيير بينها حسب ما بين في تلك المسألة . وأيا ما كان : فمقتضاه وجوب واحد مما أتى به من الأفراد دون جميعها ، سواء أتى بها دفعة أو متعاقبا ، من غير فرق بين الصورتين . وفيه : أنه ليس المقصود من تعلق الأمر بالفرد إلا مطلوبية الأمر الخارجي - أعني الطبيعة المتشخصة في الخارج - سواء كان واحدا أو متعددا ، فلا وجه لالتزام القائل به كون الامتثال بإيجاد فرد واحد من الأفراد ، بل يصح له القول بحصول الامتثال بالجميع أيضا على نحو القائل بوضعها للطبيعة ، من غير فرق . نعم توهم بعض الأفاضل خلاف ذلك وزعم أنه إنما يقول بوجوب أحد الأفراد أو الجميع على سبيل التخيير . ولا وجه له حسب ما نشير إليه في محله إن شاء الله تعالى . ثم إنه يرد على البيان المذكور : أنه إما أن يراد بذلك وجوب البعض في ضمن الكل تبعا لوجوب الكل أو يراد وجوبه استقلالا . فإن أريد الأول تم ما أريد من الحكم بوجوب الكل ، إلا أنه لا وجه له بعد حصول الطبيعة به استقلالا ، فإنه قاض