الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

15

هداية المسترشدين

السيد حيث حمل كلامه على إرادة الوضع لمطلق الطبيعة ، وهو قد حمل كلام الواقف على ما اختاره ، لكنه حمل كلام الواقف على أحد الوجهين الأولين ، كما ردد قوله بينهما في المنية . . . وكيف كان فحمل كلامه على الوجه المذكور بعيد جدا ، إذ مع عدم موافقته لدليلهم المعروف ( 1 ) ليس من القول بالوقف في شئ ، ولا يقتضي التوقف في مقام الحمل حسب ما نقرره في بيان ثمرة الأقوال ، وكأن ما ذكره السيد كان مذهبا لواقف آخر غير من حكى عنه القول والدليل المذكوران ، قد أطلق عليه الوقف في غير هذا المقام . فيكون الأقوال في المسألة على بعض الوجوه المذكورة ثلاثة وعلى بعضها أربعة وعلى بعضها خمسة . وكلام السيد في المقام يحتمل إرادة الاشتراك اللفظي وقد حمله على ذلك في التهذيب ، ويقتضيه التمسك في المقام بأصله المشهور ، لكن أول كلامه كالصريح في إرادة الوضع للطبيعة . فتأمل . بقي الكلام في المقام في بيان الثمرة بين الأقوال المذكورة ، فنقول : إن الثمرة بين القول بالمرة والتكرار ظاهر على كل من وجوه القولين ، لوضوح الاجتزاء بالمرة على جميع وجوهها وعدم الاجتزاء بها على القول بالتكرار كذلك . والقول بالاشتراك اللفظي على فرض ثبوته تابع في الثمرة لأحد القولين المذكورين من المرة والتكرار في أكثر وجوهها ، ففي بعضها يتبع القول بالمرة ، وفي بعضها يأخذ بمقتضى القول بالتكرار ، وفي بعض وجوه القولين لا بد له من التوقف ، حيث لا يقتضي الأصل حصول البراءة بشئ من الوجهين ، وقد يرجع حينئذ إلى التخيير . ولا ثمرة بين القول بالاشتراك اللفظي والوقف ، لتوقفهما في مقام الاجتهاد والرجوع إلى أصول الفقاهة في مقام العمل . والثمرة بين القول بالطبيعة والقول بالتكرار ظاهرة وكذا بينه وبين القول بالمرة على وجوهها ، عدا الوجه الأخير حسب ما مر وجه الإشكال فيه . وقد يقرر الثمرة بينهما في حصول الامتثال بالمرة الثانية والثالثة وهكذا على

--> ( 1 ) في ق : المذكور .