الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
12
هداية المسترشدين
قوله : * ( ونزلوها منزلة أن يقال : افعل أبدا ) * . القول بالتكرار يتصور على وجهين : أحدهما : أن يراد به مطلق التكرار الشامل للمرتين وما فوقهما أو خصوص المرتين . ثانيهما : أن يراد به التكرار على وجه الدوام ، وهو المحكي عن القائل بالتكرار ، حكاه السيد والغزالي والعضدي وغيرهم ، وهو الذي يقتضيه ملاحظة أدلتهم . وعلى كل من الوجهين فإما أن يكون التكرار مأخوذا في المأمور به على وجه لا يحصل الامتثال أصلا إلا بالإتيان به مكررا على الوجه المفروض ، أو يكون عنوانا عن الأفعال المتكررة ، فيكون كل من تلك الأفراد واجبا مستقلا يحصل بكل واحد منها امتثال الأمر ويكون الإتيان بكل منها واجبا ، فينحل التكليف المذكور إلى تكاليف عديدة . وكذا الحال في الفعل الواحد المستدام إذا لوحظ تجزئته على أبعاض الزمان . والظاهر بناؤهم على الثاني على حسب التكرار الملحوظ في النهي ، فإن كل ترك للمنهي عنه امتثال مستقل من غير أن يتوقف حصول الامتثال ببعضها . ثم إن المنصوص به في كلام بعضهم تقييد التكرار المدلول بالصيغة بما يكون ممكنا ، ونص الآمدي : بأن المراد بالتكرار الممكن عقلا وشرعا . ولا يبعد أن يريد بالممكن العقلي ما يعم العادي فيما لو بلغ إلى حد يتعسر الإتيان به جدا بحيث يعد متعذرا في العرف ، بل لا يبعد انصرافه إلى التكرار على النحو المتعارف ، فلا ينافي الاشتغال بالأكل المعتاد والنوم المعتاد ونحوهما . وكيف كان : فلو زاحمه واجب آخر لم يمنع أحدهما من أداء الآخر ، بل إن كان الآخر واجبا مرة أو مرات معينة لزم تكرار المأمور به على وجه لا يزاحم الإتيان به كذلك وإن كان مطلوبا أيضا كان الحال فيهما سواء ، فيعتبر تكرارهما على نحو واحد ، لعدم الترجيح . وكذا الحال في الأوامر المطلقة العديدة . ويمكن أن يكون ذلك ونحوه من