الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

13

هداية المسترشدين

تقييد الإطلاق ، فيكون كل من الأمرين أو الأوامر مقيدا لإطلاق الدوام المستفاد من الآخر . ولو كان أحد الأمرين مطلقا والآخر مقيدا بالدوام احتمل كونهما كالمطلقين وترجيح المقيد بالدوام فيؤتى بالآخر مرة . قوله : * ( فجعلوها للمرة . . . الخ ) * . القول به محكي عن جمع كثير ، وحكي عن أبي الحسين أيضا ، وكذا عن ظاهر الشافعي . ثم إن القول بالمرة يتصور على وجوه : أحدها : أن يراد به المرة بشرط لا ، وهي المرة المقيدة بالوحدة ، فينحل الأمر إلى أمر ونهى ، أعني طلب إيجاد الفعل مرة وطلب تركه زائدا عليها ، ويتصور ذلك على وجهين : أحدهما : أن يكون كل من طلب الفعل والترك مستقلا حتى أنه إذا أتى بالفعل مرتين كان مطيعا عاصيا . ثانيهما : أن يكون طلبه للفعل مقيدا بترك الزائد ، فيكون فعله الثاني عصيانا ومانعا من حصول الامتثال بالأول ، فيكون الحكم بحصول الامتثال بالأول مراعى بعدم الإتيان به ثانيا وحينئذ فإما أن يقال : بعدم إمكان الامتثال أصلا إذ لا يمكن الإتيان به مرة بعد ذلك أو يقال : بكون فعله الثاني مبطلا للأول ، فكأنه لم يأت به ، لعدم العبرة بالباطل ، فلا بد من الإتيان بالثالث ، وحينئذ إن أتى بالرابع أبطل الثالث ، وهكذا الحال في سائر المراتب ( 1 ) . ثانيها : أن يراد به المرة بشرط لا أيضا ، لكن من دون أن ينحل الأمر إلى أمر ونهي ، بل بأن يكون المطلوب هي المرة المقيدة بعدم الزائد حتى أنه إذا أتى بالزائد لم يتحقق الامتثال بالأول ، لفوات شرطه من دون أن يكون مجرد الإتيان بالثاني منهيا عنه بنفسه ، وفي تحقق الامتثال حينئذ بالمرة الثالثة والخامسة مثلا الوجهان المتقدمان . ثالثها : أن يكون المراد به المرة لا بشرط شئ ، بأن يفيد كون المرة مطلوبة

--> ( 1 ) في ق : سائر المرات .