الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

11

هداية المسترشدين

وذلك لا يستلزم أيضا أن يكون القائل المذكور قائلا بتقييد الحدث المتعلق للطلب بذلك ، بل يقول بكون المقصود بالحدث نفس الطبيعة المطلقة ويكون الدلالة على المرة أو التكرار من جهة الصيغة ، وهذا هو الظاهر من القائل بالتكرار ، إذ لا وجه للقول بإفادة مدلوله الحدثي ذلك . وأما القول بالمرة فيتصور على كل من الوجهين المذكورين . ثم إنه يمكن تقرير النزاع في المقام في بيان ما وضع له صيغة الأمر على نحو ما مر في الأصل السابق ، وهو الظاهر من كلماتهم في عنوان المسألة ، ويستفاد من ملاحظة أدلتهم ومطاوي كلماتهم وقد يقع التصريح منهم بذلك في بعض المقامات . ويمكن أن يكون النزاع فيما يستفاد من الصيغة حين الإطلاق ، سواء كان من جهة الوضع له بخصوصه أو انصراف الإطلاق إليه . وهو الذي يساعده ملاحظة الاستعمالات ، إذ القول بوضع الصيغة لخصوص المرة - حتى يكون الأمر بالفعل مرتين أو ما يزيد عليه مجازا - في غاية البعد ، بل لا يبعد القطع بفساده . وكذا لو علق الفعل بالمرة بناءا على القول بوضعه للتكرار ، بل قد لا تكون المادة قابلة للتكرار ، فينبغي أن تكون تلك الصيغة مجازا دائما . فتأمل . قوله : * ( وإنما يدل على طلب الماهية . . . الخ ) * . يعني : من غير أن يدل على ما يزيد على ذلك ، فلا يفيد كون ( 1 ) الماهية مطلوبة في ضمن المرة أو دائما . قوله : * ( فقالوا بإفادتها التكرار . . . الخ ) * . القول به محكي عن أبي حنيفة والمعتزلة والأستاذ أبي إسحاق وأصحابه . ثم إن الدوام والتكرار يفترقان بحسب المفهوم ، من حيث إن التكرار ظاهر في الأفراد المتعددة المنفصلة ، والظاهر من الدوام هو الفرد الواحد المستدام أو الأعم منه ومن الأول . والظاهر أن المراد بهما في المقام أمر واحد . فعلى القول به يتحقق بكل من الوجهين ، ولا يبعد اختلاف الحال فيه على حسب اختلاف الأفعال .

--> ( 1 ) العبارة في ف : يعني من غير زيادة عليه ، فلا يصدق بكون الماهية .