عبد الرحمن السهيلي

50

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ثم إن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له : الوتير ، وكان الذي هاج ما بين بنى بكر وخزاعة أنّ رجلا من بنى الحضرمي ، واسمه مالك بن عبّاد - وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن - خرج تاجرا ، فلما توسّط أرض خزاعة ، عدوا عليه فقتلوه ، وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بنى الأسود بن رزن الدّيلى - وهم منخر بنى كنانة وأشرافهم - سلمى وكلثوم وذؤيب - فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم . قال ابن إسحاق : وحدثني رجل من بنى الدّيل ، قال : كان بنو الأسود ابن رزن يودون في الجاهليّة ديتين ديتين ، ونودي دية دية ، لفضلهم فينا . قال ابن إسحاق : فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام ، وتشاغل الناس به . فلما كان صلح الحديبية بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين قريش ، كان فيما شرطوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرط لهم ، كما حدثني الزهري ، عن عروة بن الزّبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، وغيرهم من علمائنا : أنه من أحبّ أن يدخل في عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعهده فليدخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه . فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ، ودخلت خزاعة في عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعهده . قال ابن إسحاق : فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الدّيل من بنى بكر من خزاعة ، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك النفر الذين أصابوا منهم ببنى