عبد الرحمن السهيلي

51

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

الأسود بن رزن ، فخرج نوفل بن معاوية الدّيلى في بنى الدّيل ، وهو يومئذ قائدهم ، وليس كلّ بنى بكر تابعه حتى بيّت خزاعة وهم على الوتير ، ماء لهم ، فأصابوا منهم رجلا ، وتحاوزوا واقتتلوا ، ورفدت بنى بكر قريش بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا ، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم ، فلما انتهوا إليه ، قالت بنو بكر : يا نوفل ، إنّا قد دخلنا الحرم ، إلهك إلهك ، فقال : كلمة عظيمة ، لا إله له اليوم ، يا بنى بكر أصيبوا ثأركم ، فلعمري إنكم لتسرقون ، في الحرم ، أفلا تصيبون ثأركم فيه ؛ وقد أصابوا منهم ليلة بيّتوهم بالوتير رجلا يقال له منبه ، وكان منبه رجلا مفئودا خرج هو ورجل من قومه يقال له تميم بن أسد ، وقال له منبه : يا تميم ، انج بنفسك ، فأما أنا فو اللّه إني لميّت ، قتلوني أو تركوني لقد انبتّ فؤادي ، وانطلق تميم فأقلت ، وأدركوا منبّها فقتلوه ، فلما دخلت خزاعة مكة ، لجئوا إلى دار بديل ابن ورقاء ، ودار مولى لهم يقال له رافع ؛ فقال تميم بن أسد يعتذر من فراره عن منبّه : [ شعر تميم في الاعتذار من فراره عن منبه ] شعر تميم في الاعتذار من فراره عن منبه لمّا رأيت بنى نفاثة أقبلوا * يغشون كلّ وتيرة وحجاب صخرا ورزنا لا عريب سواهم * يزجون كلّ مقلّص خنّاب ودكرت ذحلا عندنا متقادما * فيما مضى من سالف الأحقاب ونشيت ريح الموت من تلقائهم * ورهبت وقع مهنّد قضّاب