عبد الرحمن السهيلي

475

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ثم غدا وهم معه بأميّة بن ضفارة أخي الخصيبىّ المقتول ، مبكرين من ظهر الحرّة ، فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال ؛ فلما دخلوا المدينة ، وانتهوا إلى المسجد ، نظر إليهم رجل من الناس ، فقال : لا تنيخوا إبلكم ، فتقطّع أيديهنّ ، فنزلوا عنهنّ وهن قيام ؛ فلما دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورآهم ، ألاح إليهم بيده : أن تعالوا من وراء الناس ؛ فلما استفتح رفاعة بن زيد المنطق ، قام رجل من الناس فقال : يا رسول اللّه ، إن هؤلاء قوم سحرة ، فردّدها مرّتين ، فقال رفاعة بن زيد : رحم اللّه من لم يحذنا في يومه هذا إلا خيرا . ثم دفع رفاعة بن زيد كتابه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي كان كتبه له . فقال : دونك يا رسول اللّه قديما كتابه ، حديثا غدره فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اقرأه يا غلام ، وأعلن ؛ فلما قرأ كتابه استخبره فأخبروهم الخبر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كيف أصنع بالقتلى ؟ ( ثلاث مرّات ) . فقال رفاعة : أنت يا رسول اللّه أعلم ، لا نحرّم عليك حلالا ، ولا نحلّل لك حراما ، فقال أبو زيد بن عمرو : أطلق لنا يا رسول اللّه من كان حيّا ، ومن قتل فهو تحت قدمي هذه . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صدق أبو زيد ، اركب معهم يا علىّ فقال له علىّ رضى اللّه عنه : إن زيدا لن يطيعني يا رسول اللّه ، قال : فخذ سيفي هذا ، فأعطاه سيفه ، فقال علىّ : ليس لي يا رسول اللّه راحلة أركبها ، فحملوه على بعير لثعلبة بن عمرو ، يقال له مكحال ، فخرجوا ، فإذا رسول لزيد بن حارثة على ناقة من إبل أبى وبر ، يقال لها : الشّمر ، فأنزلوه عنها ، فقال : يا علىّ ، ما شأني ؟ فقال : ما لهم ، عرفوه فأخذوه ، ثم ساروا فلقوا الجيش بفيفاء الفحلتين ، فأخذوا ما في أيديهم ،