عبد الرحمن السهيلي

421

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ذي القعدة ، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر ، حتى توفّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورحم وبارك ، ورضى وأنعم . [ بعث الرسول عمرو بن حزم بعهده إليهم ] بعث الرسول عمرو بن حزم بعهده إليهم وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إليهم بعد أن ولّى وفدهم عمرو بن حزم ، ليفقّههم في الدين ، ويعلمهم السنة ومعالم الإسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم ، وكتب له كتابا عهد إليه فيه عهده ، وأمره فيه بأمره . بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا بيان من اللّه ورسوله ، يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ، عهد من محمد النبىّ رسول اللّه لعمرو بن حزم ، حين بعثه إلى اليمن ، أمره بتقوى اللّه في أمره كلّه ، فإن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأمره أن يأخذ بالحقّ كما أمره اللّه ، وأن يبشّر الناس بالخير ، ويأمرهم به ، ويعلّم الناس القرآن ، ويفقّههم فيه ، وينهى الناس ، فلا يمسّ القرآن إنسان إلا وهو طاهر ، ويخبر الناس بالذي لهم ، والدي عليهم ، ويلين للنّاس في الحقّ ، ويشدّ عليهم في الظلم ، فإن اللّه كره الظلم ، ونهى عنه ، فقال : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، ويبشّر الناس بالجنّة وبعملها ، وينذر الناس النار وعملها ، ويستألف الناس حتى يفقّهوا في الدين ، ويعلّم الناس معالم الحجّ وسنته وفريضته ، وما أمر اللّه به ، والحجّ الأكبر : الحجّ الأكبر ، والحجّ الأصغر : هو العمرة ؛ وينهى الناس أن يصلّى أحد في ثوب واحد صغير ، إلا أن يكون ثوبا يثنى طرفيه على عاتقيه ؛ وينهى الناس أن يحتبى أحد في ثوب واحد يفضى بفرجه إلى السماء ، وينهى أن يعقص أحد شعر رأسه في قفاه ، وينهى إذا كان