عبد الرحمن السهيلي

420

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

[ حديث وفدهم مع الرسول ] حديث وفدهم مع الرسول فلما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرآهم ، قال : من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ قيل : يا رسول اللّه ، هؤلاء رجال بنى الحارث ابن كعب ؛ فلما وقفوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلّموا عليه ، وقالوا : نشهد أنك رسول اللّه ، وأنه لا إله إلا اللّه ؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنى رسول اللّه ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنتم الذين إذا زجروا استقدموا ؟ فسكتوا ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الثانية ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الثالثة ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الرابعة ، فقال يزيد بن عبد المدان : نعم ، يا رسول اللّه ، نحن الذين إذا زجروا استقدموا ، قالها أربع مرار ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو أن خالدا لم يكتب إلىّ أنكم أسلمتم ولم نقاتلوا ، لألقيت رؤسكم تحت أقدامكم ؛ فقال يزيد بن عبد المدان : أما واللّه ما حمدناك ولا حمدنا خالدا ، قال : فمن حمدتم ؟ قالوا : حمدنا اللّه عزّ وجلّ الذي هدانا بك يا رسول اللّه ؛ قال : صدقتم . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا : لم نكن نغلب أحدا ؛ قال : بلى ، قد كنتم تغلبون من قاتلكم ؛ قالوا : كنا نغلب من قاتلنا يا رسول اللّه إنا كنا نجتمع ولا نفترق ، ولا نبدأ أحدا بظلم ؛ قال : صدقتم ، وأمّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بنى الحارث بن كعب قيس بن الحصين . فرجع وفد بنى الحارث إلى قومهم في بقيّة من شوّال ، أو في صدر