عبد الرحمن السهيلي
318
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
مقمرة صائفة ، وهو على سطح له ، ومعه امرأته ، فباتت البقر تحكّ بقرونها باب القصر ، فقالت له امرأته : هل رأيت مثل هذا قطّ ؟ قال : لا واللّه ! قالت : فمن يترك هذه ؟ قال : لا أحد . فنزل فأمر بفرسه ، فأسرج له ، وركب معه نفر من أهل بيته ، فيهم أخ يقال له حسّان . فركب ، وخرجوا معه بمطاردهم . فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذته ، وقتلوا أخاه ؛ وقد كان عليه قباء من ديباج مخوّص بالذّهب ، فاستلبه خالد ، فبعث به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل قدومه به عليه . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : رأيت قباء أكيدر حين قدم به على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ، ويتعجبون منه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أتعجبون من هذا ؟ فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا . قال ابن إسحاق : ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحقن له دمه ، وصالحه على الجزية ، ثم خلّى سبيله ، فرجع إلى قريته ، فقال رجل من طيئ : يقال له بجير بن بجرة ، يذكر قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لخالد : إنك ستجده يصيد البقر ، وما صنعت البقر تلك الليلة حتى استخرجته ، لتصديق قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تبارك سائق البقرات إني * رأيت اللّه يهدى كلّ هاد فمن يك حائدا عن ذي تبوك * فإنّا قد أمرنا بالجهاد