عبد الرحمن السهيلي
319
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة ، لم يجاوزها ثم انصرف قافلا إلى المدينة . [ حديث وادى المشقق ومائه ] حديث وادى المشقق ومائه وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ، ما يروى الراكب والراكبين والثلاثة ، بواد يقال له وادى المشقّق ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه . قال : فسبقه إليه نفر من المنافقين ، فاستقوا ما فيه ؛ فلما أتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف عليه ، فلم ير فيه شيئا . فقال : من سبقنا إلى هذا الماء ؟ فقيل له : يا رسول اللّه ، فلان وفلان ؛ فقال : أو لم أنههم أن يستقوا منه شيئا حتى آتيه ! ثم لعنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا عليهم . ثم نزل فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده ما شاء اللّه أن يصبّ ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما شاء اللّه أن يدعو به ، فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه - ما إنّ له حسّا كحس الصواعق ، فشرب الناس ، واستقوا حاجتهم منه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعنّ بهذا الوادي ، وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه . [ قيام الرسول على دفن ذي البجادين ] قيام الرسول على دفن ذي البجادين قال : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمى ، أن عبد اللّه بن مسعود كان يحدث ، قال : قمت من جوف الليل ، وأنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم