الشريف الإدريسي
مقدمة الناشر 9
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
مستطيلات ، عمد إلى شرحها والتعريف بها طبيعيا وبشريا في « النزهة » ، مقسما كتابه إلى مقدمة مقتضبة ، أتبعت بسبعة أبواب ، ضمت في داخلها سبعين فصلا . أما المقدمة ، فقد اشتملت على : 1 - ذكر هيئة الأرض ، وقسمتها بأقاليمها ، وذكر البحار بمبادئها وانتهاءاتها وأحوازها ، وما يلي سواحلها من البلاد والأمم ، وقد انبنت - في معظمها - على مفهومات علمية صحيحة عن كروية الأرض « والأرض في ذاتها مستديرة ، لكنها غير صادقة الاستدارة » ، وخط الاستواء « والأرض مقسومة بقسمين ، بينهما خط الاستواء » ، والأقاليم المناخية المتدرجة شمالا وجنوبا من خط الاستواء ، واستطراق البحار بعضها إلى بعض ، وتعادل منسوب الماء . . . وتلك مفهومات علمية يؤكد ثباتها في فكر موردها عدم تعارضها لديه بنظريات أخرى يترك لقارئ كتابه الموازنة فيما بينها في سبيل الحكم عليها أو الاختيار منها ، كما فعل سابقوه من الجغرافيين والرحالة المسلمين في مؤلفاتهم . 2 - دافعه إلى تأليف كتابه هذا ، وهو رغبة « رجار الثاني » - ملك صقلية - في الوقوف على حقيقة العالم ، بكتاب مطابقي للخريطة الكروية المصورة له ، « غير أنه يزيد عليها بوصف أحوال البلاد والأرضين في خلقها وبقاعها ، وأماكنها ، وصورها ، وبحارها ، وجبالها ، ومسافاتها ، ومزدرعاتها ، وغلاتها ، وأجناس بنائها ، وخواصها ، والاستعمالات التي تستعمل بها ، والصناعات التي تنفق بها ، والتجارات التي تجلب إليها وتحمل منها ، والعجائب التي تذكر عنها وتنسب إليها ، وحيث هي من الأقاليم السبعة ، مع ذكر أحوال أهلها وهيئاتهم وخلقهم ومذاهبهم وزيهم وملابسهم ولغاتهم » . 3 - تنظيم الكتاب إلى أبواب سبعة ، ينقسم كل منها في داخله إلى أجزاء عشرة . 4 - التنبيه على احتواء الكتاب على اثنتين وسبعين خريطة توضيحية - خلت هذه الطبعة منها - « . . . ورسمنا في كل واحد من هذه الأجزاء ما له من المدن والأكوار والعمارات ، ليرى الناظر في ذلك ما خفي عن عيانه أو لم يبلغه علمه ، أو لم يمكنه الوصول إليه لتعذر الطرقات واختلاف الأمم ، فيصبح له الخبر بالعيان ، ومبلغ أعداد هذه المصورات الآتية بعد هذا سبعون مصورة ، غير