السيد محمد محسن الطهراني

87

أسرار الملكوت

يترشّح من فكره هو الحقّ وما سواه باطل مهما كان ، حتى لو واجه آية قرآنيّة أو رواية صحيحة فسوف يؤوّلها ويسقطها عن الاعتبار ويضعها جانباً ، ويقول الحقّ ما ذكرناه فقط ! وهذا الأمر من أعظم المخاطر ، حيث سيتبدّل الآن ذاك العلم الصافي الموجود في نظام وجوده إلى جمر مشتعل ، ويتبدّل مركز الخير هذا إلى جهنّم ، لذا ورد لدينا في الروايات التنبّه والحذر من هؤلاء العلماء وعدم اتّباعهم ، خشية أن يكون عملك قد صدر من مثل هذه الأماكن ! إنّ تحصيلك للعلم يجرّك إلى التجبّر والتكبّر ! لذا عليك أن تعتبر نفسك لا شيء وغير موجود ، وأن ترى هذه النفس مركزاً للتجلّيات العلميّة لله تعالى . روي في كتاب « عدّة الداعي » بناء على نقل البحار ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من ازداد علماً ولم يزدد هدى ( ولم يزدد نور قلبه ولم يزدد قربه من الحقّ ) لم يزدد من الله إلّا بعداً [ 1 ] . فبدلًا من أن يكون العلم مقرّباً إلى الله يصير موجباً للبعد . فعلى سبيل المثال إذا كان رجل يدرس وكان في الدرجة الخامسة ، فإذا درس غداً يريد الارتقاء إلى الدرجة السادسة يهبط إلى الدرجة الرابعة ، وبعد غدٍ يدرس فيصل إلى الدرجة الثالثة ، وبعده يصل إلى الثانية وبعده إلى الأولى وبعده إلى درجة الصفر ، ويا ليت التنازل يقف عند الصفر فقط ، بل تحت الصفر بواحد ، ثمّ تحت الصفر باثنين ، تحته بعشرة آلاف ، بمائة ألف . . إلى ما لا نهاية . إذا كان هذا الإنسان قد وصل إلى ما لا

--> [ 1 ] بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 37 ؛ وعدّة الداعي ، ص 65 .