السيد محمد محسن الطهراني
88
أسرار الملكوت
نهاية في التنازل ، فالله تعالى أيضاً لديه من مقام الفضل والكرم والرحمة ما لا نهاية له ، كما أنّ تجلّي الجلال والغضب الإلهي في الجهة المقابلة لا نهاية له . فلهيب جهنّم ناشئ من فوران النفس ، هؤلاء قد أعطوا نفساً ( من خلال ما اكتسبوه من علم ) أشدّ لهيباً من النار وأخطر . . النفس التي ظهرت بصورة الدين ، بلسان الدين وبعنوان تأييد شريعة سيّد المرسلين ، لكن كلّ ذلك كان دعوة إلى النفس ووقوفاً بوجه الله ووقوفاً بوجه الإمام ، ومع ذلك كان بصورة الدين ، بصورة القرآن ، بصورة الكتاب ، وبصورة السنّة . هذا الأمر من الأمور العجيبة جدّاً ! ! كيف يمكن للإنسان أن يصدّق أنّ هذا الشخص قد سعى لطلب العلم ، سعى للكمال لكنّه وقع في النهاية في الهلاك من خلال هذا الطريق ! أوَيُعقل هذا الأمر ؟ ! نعم ! فالقرآن الكريم يقول : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [ 1 ] . وفي آية أخرى يقول : إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [ 2 ] . فعندما يغيّروا ما بالنفس ويغيّروا الصفات النفسانيّة ، يغيّر الله نعمته عليهم ؛ فيسلّط عليهم العذاب الخالد ، ويرسل عليهم القحط والزلازل والبراكين ، وتفتح الجبال أفواهها وتقذف حمم لهيبها ، وينتشر المرض والوباء ويحصل القحط والجفاف وتشتعل الحروب فتُهلك الحرث والنسل . لماذا ؟ لأنّهم بدلًا من
--> [ 1 ] سورة الأنفال ، من الآية 53 . [ 2 ] سورة الرعد ، من الآية 11 .