السيد محمد محسن الطهراني
81
أسرار الملكوت
ودراساتكم تدور في هذا الفلك ، لذا كان عليكم الوصول إلى حقيقة العلم . وليست حقيقة العلم أن يدعو الإنسان الناس إلى نفسه ، ويدعوهم إلى عبادته والسجود له ؛ بمعنى أن يتصوّر نفسه هو المحور الأساس ويعمل على أن تكون إطاعة الناس له ، وبعدها يدعوهم للعبادة والأخذ عنه ، هذا غلط . بل حقيقة العلم هي انكشاف الواقع والحقيقة ، وكلّ من وصل إلى العلم عليه أن يدعو الناس إلى الله ، وعليه أن يوجّه نفسه وسائر الناس نحو الله ، هذا هو العالم ، الذي يحمل مصباح الهداية في يده ويتقدّم مسيرة الناس حتّى يكشف لهم الطريق ويسيروا جميعاً نحو الله ، لا أن يصير هذا المصباح الذي يحمله موجباً لضلال الناس وضياعهم ، فعندئذٍ سوف يقع الناس في ظلام حالك ، باعتبار أنّهم أطاعوا شخصاً من حيث هو . أفضلية مقام العلماء على الشهداء في كلام الإمام الصادق عليه السلام وقد ورد في كتاب قرب الإسناد ، الذي يعتبر من الكتب المهمّة والمعتبرة ، رواية عن هارون عن ابن صدقة عن الصادق عن آبائه عليهم السلام : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قال : ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفّعهم : الأنبياء ، ثمّ العلماء ، ثمّ الشهداء [ 1 ] . فالرسول يقول في هذه الرواية بأنّ درجة العلماء أدنى من درجة الأنبياء وأعلى من درجة الشهداء ، لأنّ الأنبياء يشفعون أولًا ، ثمّ العلماء ثمّ الشهداء . وفي أمالي الشيخ الطوسي رحمة الله عليه ، بإسناده عن
--> [ 1 ] قرب الإسناد ، ص 64 .