السيد محمد محسن الطهراني
78
أسرار الملكوت
ثمّ قال آية الله السيّد الخوئي : إنّ فلاناً كان يهتّم بهذه الأمور ، وكان على علاقة بالسيّد علي القاضي رضوان الله عليه ويتردّد عليه ، لكنّ أباه أرسل إليه رسالة وحذّره من هذه العلاقة والتردّد على هذا الأستاذ . فقبل نصيحته ، وقطع علاقته بالسيد القاضي وعاد إلى إيران . قال المرحوم الوالد : فأجبت آية الله السيّد الخوئي : أولًا : إنّك قلت إنّ الطلاب لابدّ أن يهتمّوا بدروسهم وبحوثهم ، ولا يضيعوا حياتهم بمثل هذه الأمور ، وأنت تعلم أنّي أفضل طلاب درسك وأقواهم . متى ! وأين قصّرت في الدرس والبحث أو في أداء تكليف التحصيل ، حتّى أكون مستحقّاً لهذه النصائح المشفقة منك ؟ ! ثانياً : أنا حاضر في أن أتباحث معك في أيّ مسألة فرعيّة ترغب بالتباحث فيها ، حتّى يتّضح لك أيّنا أكثر إحاطة بالمباني وتضلّعاً بالأصول والفروع ، وأقدر على استنباط الأحكام ، وتطبيق الكبريات على الصغريات . ثالثاً : قلتَ إنّ فلاناً كان يتردّد على المرحوم السيّد القاضي ، لكنّ أباه نهاه عن ذلك ، فتركه . فاعلم أنّ أبي قد ارتحل عن هذه الدنيا ، وبحمد الله لا يوجد أيّ شخص يمكنه أن يمنعني ويردعني عن السير في الطريق الذي اخترته ، وافعل أنت ما يحلو لك . عند ذلك قال : وا أسفاه على هذه الحوزة ، التي تعتبر عظماءها الإلهيّين والمرآة المظهرة لحقيقة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كالبقّالين والقصّابين في كونهم غير فاسقين فقط ، وترى أنّ العدالة المعتبرة فيهم كعدالة التجّار العاديّين ! وا أسفاه على هذا المجتمع الذي يعتبر أنّ اكتساب الفضائل الأخلاقيّة والاهتمام بالتّأسّي بالرسول وأئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين أنّه مجرّد عمل غير قادح في العدالة ! هل هذه المسائل تحصل بنفسها شيئاً فشيئاً ؟ ! ما هذا الكلام الواهي ، وما هذا الكلام الذي لا