السيد محمد محسن الطهراني
77
أسرار الملكوت
الإلهي ؟ ! فهذه المرتبة مختصة بأولياء الله الخاصّين ، وأين نحن حتّى نقدر على الحديث عن هذه الصفات ! ( 1 ) لاحظ هذا الفقيه الكبير والنحرير على الإطلاق ، كيف يذكر هذه المطالب ، في حين أنّ الكثير من المتّصفين بأوصاف « المفتي » و « المرجع » يعتبرونها من الأوهام والأباطيل ، ويرون أنّ السلوك في هذا الطريق فسق وقادح في العدالة . انظر كم هو الفرق بين هذين الموقفين ! مناقشة العلامة الطهراني لآية الله السيد الخوئي في مسألة لزوم السلوك العرفاني أذكر أنّي كنت مع المرحوم الوالد رضوان الله عليه ، مَدعوّان للإفطار في إحدى الليالي في منزل المرحوم آية الله الحاج الشيخ مرتضى المطهّري رحمة الله عليه ، وبعد الإفطار قال المرحوم الوالد : عندما كنت في النجف الأشرف ، ولأجل ابتعادي عن الأهواء الباطلة ، وعدم الاختلاط بالمسائل غير الضروريّة والمتلفة للعمر والوقت ، والاشتغال فقط بالدرس والبحث ، كنت أُعرف بالتصوّف والاعتزال . ومن جهة أخرى ، بما أنّي كنت من الطلاب المميّزين في الدرس والمشار إليهم بالبنان ، كان آية الله السيّد الخوئي يسرّ إلي في بعض الأحيان بعض النصائح . وفي ليلةٍ ، وبعد انتهاء الدرس ، قال لي أثناء العودة إلى المنزل : يا سيّد محمّد حسين ! على الإنسان أن يصرف أوقاته في الدرس والبحث ، ولا يضيع أيّامه بهذه الأمور ( الاشتغال بالأوراد والأذكار والأربعينيّات ) ، فهذه المسائل تحصل شيئاً فشيئاً للإنسان ، ولا تحتاج إلى جدٍّ وجهد وصرف العمر وإتلاف الوقت ! ومع ذلك أنا لا أرى أنّ هذه المسائل ( العرفان والسلوك ) من الأمور القادحة بالعدالة ، لذا أرى من الأفضل لك أن ترجع عن هذه الأمور .
--> ( 1 ) وقد أوضح المرحوم العلامة آية الله السيد محمّد حسين الحسيني الطهراني هذه المسألة بشكل مفصّل في كتابه ولاية الفقيه ، الجزء الثاني ، المجلس الرابع عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر . .