السيد محمد محسن الطهراني

76

أسرار الملكوت

وقد نقل المرحوم الوالد رحمة الله عليه مراراً : عندما كنّا في النجف الأشرف ، وكنّا مشغولين ببحث الاجتهاد والتقليد في محضر الفقيه النبيل والأصولي المعروف المرحوم آية الله العظمى الحاج الشيخ حسين الحلّي أعلى الله مقامه ، طُرحت يوماً بعض فقرات الرواية المذكورة سابقاً عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، لمناسبتها للبحث . فقال المرحوم الشيخ حسين الحلّي في مقام بيان اختلاف الاستنباط من مضامين هذا الحديث الشريف : اشتراط المرحوم السيد محمّد كاظم اليزدي حصول ملكة قدسيّة في المرجع لا مجرّد العدالة العرفيّة بعض العلماء كالسيّد أبو الحسن الأصفهاني رحمه الله ، وآية الله الحاج حسين البروجردي ، يعتقدون أنّ مراد الإمام عليه السلام ومقصوده من بيان هذه الفقرات ، هو حصول صفة العدالة في المجتهد المرجع ، ويكفي مجرّد العدالة العرفيّة في الفقيه كي يجوز تقليده ويصير مرجعاً . لكنّ بعضاً آخر كالمرحوم السيّد محمّد كاظم اليزدي ، يعتبر في المرجع تحقّق مراتب من العدالة أعلى من العدالة المتعارفة والمصطلحة ، وهذه المراتب تكشف عن حصول ملكة قدسيّة ملازمة لطهارة النفس وصفاء السرّ ، وعلاقة خاصّة تربطه بالله تعالى . ثمّ قال : والحقّ مع المرحوم السيّد اليزدي ، وهذه الرواية تبيّن مراتب أعلى بكثير من ملكة العدالة المصطلحة . وبعدها تطرّق في بحثه إلى كيفيّة تحقّق هذه الصفات والملكات القدسيّة ، وقال : هذه المضامين تحكي عن مراتب عالية وراقية جدّاً ، وبعيدة عن تصوّرنا وما يمكن أن نتخيّله ، وعبّر بعبارات تكشف عن صفاء باطنه ، وإخلاص نيّته وتواضعه ، حيث قال وليُعذر الكاتب في نقله لهذه العبارات : أين أنا . . . حتّى أستطيع تصوّر هذه المقامات وهذه المراتب العالية من الإيمان والاتصال بحريم القدس