السيد محمد محسن الطهراني
59
أسرار الملكوت
وإنَّما كثر التخليط فيما يُتحمَّل عنَّا أهل البيت لذلك ، لأنَّ الفسقة يتحمَّلون عنَّا فيحرِّفونه بأسره بجهلهم ( بمقامنا وإمامتنا المطلقة الدينيّة والتكوينيّة ) ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلَّة معرفتهم . وآخرون يتعمَّدون الكذب علينا ( مع معرفتهم بمقامنا ) ، ليجرُّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنَّم ( غافلين عن أن ما حصّلوه من هذا الحطام والبضاعة الدنيوية الدنية ، ستقودهم إلى عذاب أليم وعقاب شديد في ذلك العالم ) . ومنهم قومٌ [ نصّابٌ ] لا يقدرون على القدح فينا ، يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة ( بنفاقهم ومكرهم ) فيتوجَّهون به عند شيعتنا ، وينتقصون بنا عند نُصَّابِنا ، ثمّ يضيفون إليه أضعاف وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها ( ويطرحون هذه المجموعة من الأكاذيب بين شيعتنا ، بدعوى أنّ فيه الرشاد والهداية والإنقاذ من الضلال والغواية وتبيين لأحكام الشرع والطريق المستقيم . ومن البديهي أنّ بعض الجاهلين والمستضعفين يلتفّون حولهم ، فيلقون عليهم ما في صدورهم من الخبث والسفالة والتلوّث بالدنيا والشهوات والرئاسات والأنانيّات التي يسعون وراءها ) ، فيتقبَّله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا ، فضلُّوا وأضلُّوا . وهم أضرُّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن عليّ عليه السلام وأصحابه ، فإنّهم يسلبونهم الأرواح والأموال ( دون أن يقدروا على النيل من السعادة والفلاح الأبدي وصحّة طريق سيّد الشهداء وأصحابه ، فقد ورد عن سيد الشهداء عليه السلام عندما اعترضه الحرّ بن يزيد الرياحي أنّه قال : أفبالموت تخوِّفني ، هيهات طاش سهمك وخاب ظنُّك لست أخاف الموت ، إنَّ نفسي لأكبر وهِمَّتي لأعلى من أن أحمل الضيم خوفاً من الموت ، وهل تقدرون على أكثر من قتلي ؟ ! مرحباً بالقتل في سبيل الله ! ولكنَّكم لا تقدرون على هدم مجدي ومحوِ عزَّتي وشرفي ، فإذاً لا أبالي من القتل ) [ 1 ] . وهؤلاء علماء السوء الناصبون ،
--> [ 1 ] لمعات الحسين عليه السلام ، ص 29 .