السيد محمد محسن الطهراني
60
أسرار الملكوت
المتشبِّهون بأنَّهم لنا موالون ولأعدائنا معادون ، ( والحال أنّهم موالون ومحبون لهم لينالوا بعض حطام الدنيا ) ويُدخلون الشكَّ والشبهة على ضعفاء شيعتنا ، فيضلُّونهم ويمنعونهم عن قصد الحقِّ المصيب ( ويحرفونهم عن جادّة الحق والصدق لأهل البيت عليهم السلام ، ويمنعونهم من الوصول إلى عين الماء الزلال للأنوار الإلهية وكوثر العلوم الحقيقية لأهل البيت ) . لا جرم أنَّ من علم الله من قلبه من هؤلاء القوم أنَّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليِّه ( إمام زمانه ) ، لم يتركه في يد هذا المتلبِّس الكافر . ولكنَّه يقيِّض له مؤمناً يقف به على الصواب ، ثمّ يوفِّقه الله للقبول منه ، فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضلَّه لعناً في الدنيا وعذاب الآخرة . ثم قال : قال رسول الله : أشرار علماء أمّتنا المضلّون عنَّا ، القاطعون للطرق إلينا ، المسمُّون أضّدادنا بأسمائنا ، الملقِّبون أندادنا بألقابنا ، يصلُّون عليهم وهم للَّعن مستحقّون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقرَّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون . ثمَّ قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : من خير خلق الله بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل : فمن شرار خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود ، وبعد المتسمِّين بأسمائكم والمتلقِّبين بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمِّرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عزّ وجل : . . . أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاَّعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا . . . [ 1 ] الآية [ 2 ] .
--> [ 1 ] سورة البقرة ، من الآيتين 160 159 . [ 2 ] الاحتجاج ، الطبرسي ، ج 2 ، ص 456 .