السيد محمد محسن الطهراني
58
أسرار الملكوت
ويعلموا أنّ كلام علمائهم عار عن الصحّة ولا حقيقة له ولا واقعيّة . . . بذلك ذمّهم الله تعالى ) لِمَا قلَّدوا من قد عرفوه ، ومن قد علموا أنَّه لا يجوز قَبُول خبره ولا تصديقه في حكايته ، ولا العمل بما يؤدِّيه إليهم عمَّن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم ( بحكم الفطرة والوجدان والعقل والأصول العرفية والعقلية المسلّمة ) النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله ( ولا يعيروا اهتماماً بكلام علمائهم ) ، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى ، وأشهر من أن لا تظهر لهم ( لكنّهم مع ذلك تساهلوا بأمر الوصول إلى الحقّ وإدراك الواقع وتعاملوا مع هذه المسألة المحوريّة والنكتة الأساسيّة بفتور ، واكتفوا بالاعتماد على كلمات علمائهم التي لا طائل منها ) . كيفية معرفة الفقهاء الواقعيين وعلاماتهم في كلام الإمام الحسن العسكري عليه السلام وكذلك عوامُّ أمَّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبيَّة الشديدة ( في الأمور الدنيويّة ) والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصَّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقّاً ، وبالترفرف بالبرِّ والإحسان على من تعصَّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّاً ، فمن قلَّد من عوامِّنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين ذمَّهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأمَّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ( ولم ينقَد آناً من الآنات لهواه النفساني ، وكان في كل أحواله ) مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامِّ أن يقلِّدوه ، و ( لا يتصور أن هذه الصفات والشروط حاصلة لجميع الفقهاء ، بل ) ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فإنَّه من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة العامَّة ( من التكالب والتسابق على أمور الدنيا الدنيّة والاهتمام بأوصاف الرئاسات وأنواع الزعامات الاعتباريّة كحال بقيّة الأشخاص الماديين الذين ليس لهم هدف ولا غاية إلّا الوصول إلى المطامع الدنيويّة والتوغّل في عالم الكثرات والشهوات ، فحرام عليكم أن تقلّدوه ) فلا تقبلوا منَّا عنه شيئاً ، ولا كرامة ( لأنّه لا اعتبار أبداً بما يعمله أو يتفوّه به أمثال هؤلاء ) .