السيد محمد محسن الطهراني

57

أسرار الملكوت

الصراح ، وبأكل الحرام والرُّشا ( في المرافعات وحل الخصومات الاجتماعية والمسائل الحقوقية ) ، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصِّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وأنَّهم إذا تعصَّبوا أزالوا حقوق من تعصَّبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقُّه من تعصَّبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، ( ووضعوا جميع المعايير الدينيّة تحت أقدامهم عند المرافعات ورجّحوا المصالح الدنيويّة على المصالح الأخرويّة ) وعرفوهم يقارفون المحرَّمات ، واضطرُّوا بمعارف قلوبهم إلى أنَّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق ( وبما أنّهم عرفوا موقعيّة علمائهم واطّلعوا على حالاتهم بشكل يقيني وعلموا أنّهم لا يتورّعون عن ارتكاب المحرّمات والانغماس في الأهواء الباطلة ونزوات النفس الأمّارة وترجيح رضا الخلق المنحرفين على رضا الله تعالى ، لم يكن أمام هؤلاء العوامّ إلّا أن يحكموا بفسق علمائهم وانحرافهم عن طريق الحقّ ، وهذا الحكم بديهي وواضح كوضوح الشمس وهو مطبوع في فكرهم وعقولهم وأنفسهم ، فإنّهم يعلمون أنّ من يتّصف بهذه الصفات الرذيلة والأخلاق الذميمة ) لا يجوز أن يصدّق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله ( فبيان هؤلاء العلماء للأحكام الإلهيّة وإلقاؤهم إياها للناس دائر مدار المصالح والمفاسد الدنيويّة التي يرونها ، فما كان من الأحكام موافقاً لمصالحهم الدنيويّة بيّنوه للناس وما كان مخالفاً لها حرّفوه وأعلنوا خلافه ، فكيف يعتمد هؤلاء العوامّ على مثل هؤلاء العلماء بعد هذا ، وكيف يسمحون لأنفسهم تقليدهم ؟ ) . فلذلك ذمَّهم ( فإنّهم وإن لم يكن لديهم إدراك صحيح بالمعارف والكتاب الإلهي وليس لديهم القدرة على التمييز بين الحقّ والباطل من الأحكام والمعارف . لكن ، ألم يكونوا يرون الأعمال المخالفة لشريعتهم ودينهم والتصرفات القبيحة الصادرة من علمائهم ؟ ! ألم يعرضوا ذلك على العقل الفطري ورأسمالهم الإلهي ! أولم يعرفوا قبح هذه الأفعال